مهدي عاكف.. حكاية صمود مصرية

23/09/2017
يصلى على الرجل في اسطنبول وماليزيا وحتى الولايات المتحدة لكن ليس في بلده مصر التي قال إنه لا يخشى الموت بقدر خشيته عليها هناك في القاهرة لا جنازة لمحمد مهدي عاكف المرشد السابق للإخوان المسلمين الذي توفي عن 89 عاما في أحد مستشفياتها وتحت حراسة مشددة محمولا إليه من زنزانة انفرادية قضى فيها ثلاث سنوات من أصل 4 في سجن العقرب أحد أسوأ سجون مصر لم تشفع لرجل شيخوخته ولا أمراضه التي تكاثرت عليه ونقل بسببها إلى المستشفى الذي لا ينقل إليه معتقل لتلقي الرعاية الصحية إلا إذا كان في حكم الميت على ما يقول معتقلون مصريون وهم كثر حتى معارضو الإخوان ومؤيدو السيسي صدموا لوفاة الرجل التسعيني نعاه يساريون ولبراليون متسائلين عن حق إنساني يعرف بالإفراج الصحي تتجاهله الأجهزة الأمنية المصرية ومن يوجهونها خصوم الإخوان وبمعزل عن التعاطف الإنساني يرون أن النظام الجماعة صورة لا تظهر مظلوميتها فقط بقدر ما تكرس صورة نموذج في الصمود عز نظيره استدعى من التاريخ صورة عمر المختار التسعيني الذي لم يرحم الاستعمار شيخوخته في مقاربة ترى في الاستبداد والاحتلال وجهين لعملة واحدة كيف والرجل بدأ حياته السياسية في قتال المستعمر الإسرائيلي في حرب ثمانية وأربعين والاحتلال البريطاني لمصر والمفارقة أنه عندما حمل السلاح لم تصنفه دولة الاحتلال إرهابيا وعندما صمد في معارضة سلمية لنظام قتل بالسلاح معارضيه دون محاكمة صنف إرهابيا أمام فضيحة سياسية وإنسانية ترد وزارة الداخلية المصرية إن عاكف تلقى رعاية طبية مميزة وفي مستشفيات محترمة وإنها لا تتأخر في نقل أي سجين إلى المستشفيات لتلقي رعاية لا تتوفر في السجون الوزارة نفسها منعت حضور أي شخص لجنازة عاكف ومراسيم دفنه باستثناء أسرته وطلبت من الأوقاف أن تمنع صلاة الغائب عليه في مساجد البلاد وهو الذي سجن على خلفية ما يعرف بقضية مكتب الإرشاد أو المقطم ليحكم بالمؤبد ثم تعاد محاكمته وهي قضية على ما يقول محامو الراحل ملفقة بهدف الاعتقال السياسي إذ سبق للمحكمة نفسها اعترفت بأن المتهمين وعاكف منهم كانوا في حالة دفاع عن النفس ما سبق يرى فيه محامو عاكف وغيره ممن هم الاعتقال أنه يشير إلى مسؤولية القضاء ومن خلفه السلطة السياسية عن وفاة عاكف وآخرين توفوا قبله في السجون وللمفارقة حصل بعضهم على حكم بالبراءة عقب وفاتهم كل ما سبق كان سببا في ارتفاع وتيرة الانتقادات الحقوقية الموجهة من منظمات دولية بشأن تدهور حقوق الإنسان في مصر ناهيك عن توتر العلاقات مع واشنطن الحليف الرئيسي للسيسي التي أوقفت المساعدات المالية لمصر ووجهت انتقادات قاسية لأوضاع حقوق الإنسان فيها بل ذهبت صحف إسرائيلية إلى أن اجتماع السيسي الأخير لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش الاجتماع السنوي للأمم المتحدة الأسبوع الماضي ما هو إلا استرضاء للرئيس الأميركي دونالد ترمب ومحاولة لإقناعه بتغيير القرار الأميركي الأخير بتقليص المساعدات لمصر الانزعاج الأميركي بدا واضحا في لقاء السيسي ترمب على هامش اجتماعات الأمم المتحدة لم يدم اللقاء سوى بضع دقائق وباستثناء المصافحة البروتوكولية بين الرجلين راح ترمب يتحدث عن شؤون داخلية متجاهلا ضيفه المتهم بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان غير أن تعليق المساعدات والانزعاج الأميركي والغربي عموما لم يردع السيسي تماما كما أن الأخير لم يردع معارضيه سواء كانوا شيوخا أم أطفالا أو نساء وفضلوا السجن والموت في زنزانة على أن يعيشوا عيشة الجبناء