هيئة الأمر بالمعروف بالسعودية.. مثار جدل

22/09/2017
هل يطلق مجلس الشورى السعودي رصاصة الرحمة على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالحديث هذه المرة لا يتعلق بنزع المزيد من صلاحياتها أو عن تقليص آخر لرقعة نفوذها وسطوتها داخل المشهد السعودي كما فعل مجلس الوزراء قبل نحو عام ونصف بل بوضعها تحت مظلة وزارة الشؤون الإسلامية المعنية أساسا بالإشراف على الأوقاف والمساجد في بلاد الحرمين مقدمو توصية إذابة الهيئة داخل الوزارة برروا الخطوة المنتظرة بأنها إجراء تنظيمي لا أكثر فالهيئة التي اعتبرت لعقود المؤسسة الأبرز في الدفاع عن الهوية المحافظة للدولة وعن نسختها الخاصة من التدين والالتزام وبأنها الحصن المنيع الذي يحمي المجتمع السعودي من الانزلاق وراء البدع والانحرافات تبين اليوم واليوم فقط أنها فائضة عن الحاجة فالنظام الأساسي للحكم في المملكة ينص على أن الدولة ككل تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فما الداعي إلى حصر هذه المهمة في هيئة واحدة يقول أصحاب المشروع على أن توقيت الخطوة يوحي بأن التخلص من الشرطة الدينية في السعودية يحمل في طياته دلالات أوسع صحيح أن الهيئة ورجالها كانوا على الدوام في مرمى الانتقادات القاسية والاتهامات بتنفير الناس من التدين وبالإساءة حتى لجوهر فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكن خطوة مجلس الشورى لا تبدو مرتبطة بإصلاح الهيئة أو تصحيح مسارها فقط بقدر ما تبدو استجابة ملحة لمساعي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإلباس السعودية ثوبا جديدا يقطع الصلة بالماضي ويقدمها للعالم أو بالأحرى للغرب في صورة جديدة من خلال إحداث تغييرات جوهرية في هوية المجتمع عبر زيادة جرعة الانفتاح والتحرر وربما العلمنة كما سبق أن بشر بذلك سفير أبوظبي في واشنطن يوسف العتيبة حين تحدث عن حكومات علمانية حتى في بلاد الحرمين وهذا الأمر لن يقع بسلاسة ودون ضجيج ما لم يجر أولا تحجيم التيار المحافظ في البلاد وتجريده من أبرز أدوات قواته بكلمات أخرى فإن التمكين للهيئة العامة للترفيه المستحدثة قبل نحو عام بأوامر ملكية لن يكون ممكنا دون إزاحة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من المشهد على أن اللافت في كل هذه التطورات تزامن الهرولة بمسار الانفتاح والتحرر مع تصاعد حالة القمع في البلاد وتواصل حملات الاعتقال التي شملت حتى الصامتين عن الاحتفاء بخطوات ولي الأمر فكيف يستقيم التمهيد مثلا لافتتاح أول دار للسينما في السعودية في ظل منع الناس من فتح أفواههم ومن المطالبة بحرية الرأي والتعبير والتعاطف مع الجار