مجاملة ترمب وأردوغان وحقل الملفات الشائكة

22/09/2017
يتجاوز الرجلان عامل الكيمياء المفقودة في السياسة ثمة ما تكره عليه فيلتقيان في نيويورك يحرص ترمب على الثناء على نظيره التركي لكن لغة الرئيس الأميركي تشده إلى النماذج المدرسية فبعد أن يقول إنه أصبح صديقه لا يجد حرجا من أن يطلق حكما تقويميا على أردوغان قائلا إنه يستحق علامات جيدة ما الذي حدث لكي يصبح الرجلان صديقين لا يعتقد أن دافع ذلك اقتراب الرئيس التركي من السياسات الأميركية إزاء قضايا المنطقة فالخلافات تزداد في ملف وأبرزها العامل الكردي في سوريا على وجه التحديد بل إن أردوغان حرص على سياسات أكثر استقلالا وربما استفزازا للغرب على رأسه واشنطن خاصة خلال ولايتي أوباما اللتين سادهم التخبط إزاء تركيا من التقارب إلى الجفاء ومن التنسيق في ملفات متعددة أهمها سوريا إلى الخذلان المباشر الذي تمثل بصورة خاصة في محاولة انقلاب تركيا وما تردد عن أن واشنطن غضت الطرف عنه على الأقل وذاك درس وتعلم منه أردوغان الكثير وحاز عليه علامات أكثر من جيدة ربما وفعل ما هو أكثر لاحقا وثق علاقاته مع موسكو بعد أن أسقط جيشه إحدى طائراتها وأخيرا تعاقد على شراء واحدة من أكثر الأنظمة الصاروخية الدفاعية الروسية تطورا في العالم على الإطلاق وكانت تلك رسالة سبقتها أخرى فقد استقبلت أنقرة رئيس هيئة الأركان الإيرانية في زيارة غير مسبوقة منذ قيام الجمهورية الإسلامية في إيران وبين هذا وذاك دخل الرجل على خط الأزمة الخليجية بجرأة وباستقلالية واضحتين وفي العراق وسوريا أصبحت قواته على حدود البلدين تحسبا لتغييرات كبرى قد تطرأ فتنعكس سلبا على أمن بلاده القومي على أن ترامب ليس امتدادا لأوباما في المسألة التركية إنه أكثر تفهما لكون أنقرة ضرورة للأميركيين لا العكس وأن استعادة أنقرة كحليف قديم من أيام الحرب الباردة أمر لابد منه ما هو أوروبي أيضا يجعل واشنطن حريصة على جذب أردوغان إليها ينشب خلاف مع ألمانيا فتهدد أنقرة بنقل القوات الألمانية إلى دولة أخرى في الشرق الأوسط فليفعلوا يقول الساسة الأتراك يحدث هذا وبرلين وواشنطن على خلاف في أكثر من ملف فلما لا نضرب أنقرة ببرلين للأميركيين مصلحة هنا جيشهم هو الأول في حلف شمال الأطلسي الناتو وبعده يأتي الجيش التركي في الترتيب بينما ثمة خلاف أميركي مع ألمانيا حول دور الحلف وتمويله والأهم وفقا للبعض أن تستعيد واشنطن حليفها بعيدا عن أي ضغوط أوروبية عليه أو عليها وليلعب أردوغان ما شاء ومتى شاء مع الروس والإيرانيين فالأهم أن لا يسدد الأهداف في مرمى الأميركيين بل لصالحهم إذا جد الجد ذاك ربما رهان ترمب أو من هم وراءه في البيت الأبيض والبنتاغون