غارات سورية وروسية على مناطق مشمولة بخفض التصعيد

16/09/2017
خلال أربع وعشرين ساعة موسكو تضمن اتفاقا في سوريا وتخرقه توقع بوصفها طرفا ضامنا على اتفاق خفض التصعيد فترفع التصعيد وتقصف هي وقوات النظام دون أن تستثني أيا من المناطق الأربع المذكورة في الاتفاق في إدلب وما يجاورها من ريفي حلب وحماة شمالا استهدفت حريتان والطامنة ومواقع عدة في المناطق الثلاث المتبقية في حمص وريف دمشق ودرعا البيان الختامي لمفاوضات أستانا شدد على ضرورة اتخاذ تدابير لبناء الثقة فهل مفهوم الثقة عند روسيا يختلف عن السائد وهذا ما يحيلنا إلى البراعة في صياغة عنوان الاتفاق أي خفض التصعيد لا وقف إطلاق النار أو هدنة فهل التصعيد الذي ارتقى إلى سياسة الأرض المحروقة في حلب العام الماضي هو المعيار الروسي وما دونه يعتبر خفضا مقبولا للتصعيد وبمعزل عن الحجم يبدو التوقيت رسالة تؤكد جدية تصريح رئيس الوفد الروسي في استانا ألكسندر ليفلييف تحدث عن ضرورة محاربة مجموعات أخرى تهدف إلى إسقاط الحكومة السورية الحالية في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة الإسلامية تصريح كان كفيلا بانهيار المفاوضات لكن لما الاستعجال فالاتفاق نفسه ليس دائما إذ حددت ضحيته ستة أشهر قابلة للتمديد هل الاتفاق إذن أبرم بغية كسب الوقت فقط علما أن موسكو وحليفها في دمشق يجيدان ذلك المتتبع لمسار استانا يكتشف أن ما اتفق عليه أخيرا يتطابق إلى حد كبير مع ما جاء في مذكرة الاتفاق الأول في الرابع من مايو أيار الماضي من حيث تحديد المناطق المشمولة بالاتفاق وكذلك إنشاء مناطق آمنة ينتشر فيها مراقبون على خطوط التماس وقد كان من المقرر التصديق على الخرائط في ظل سريان الاتفاق في موعد نهائي انقضى قبل أكثر من ثلاثة أشهر فلماذا كل هذا التأخير في هذه الخريطة وهي مناطق سيطرة مختلف أطراف الصراع عند الإعلان عن اتفاق خفض التصعيد قبل ستة أشهر هكذا غدت الخريطة اليوم اللون الأحمر الذي طغى على اللون الأسود يشير إلى المساحات الشاسعة التي تقدمت إليها قوات النظام على حساب تنظيم الدولة تمدد تحقق وفق خبراء بسبب تجميد جبهات القتال مع المعارضة بفضل اتفاقات خفض التصعيد فضلا عن ذلك فالخروق ليست شيئا جديدا في مسار محاولات وقف إطلاق النار لكن الجديدة اليوم هو أنها قد تزامنت مع قصف مواقع تابعة لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن من شأن ذلك أن يعزز من دلالات الخروق الروسية الأخيرة وقد ترجمتها بكل وضوح بثينة شعبان مستشارة الأسد قالت فيها إن قوات النظام ستقاتل حتى السيطرة على كامل البلاد وهذا السيناريو يبدو أنه الترجمة المتكاملة والوحيدة لكل رسائل موسكو مفادها وبكل وضوح بقاء الأسد وحيدا في الميدان السوري