إنعاش ذاكرة الأميركيين بمرتكبي 11 سبتمبر

12/09/2017
ست عشرة سنة مرت على هذه الهجمات الأقسى على الأميركيين هدأت النفوس إزاءها أو هكذا بدت إلى أن صدر قانون جاستا وما حمله من تفعيل لحملات أهالي الضحايا لملاحقة الدول التي يحملونها المسؤولية عن الهجمات واندلعت أزمة الخليج وما حملته من اتهامات من الدول التي تحاصر قطر فانتعشت في الشارع الأميركي قضايا طالما اتهمت بها تلك الدول عاد الضوء مجددا إذن إلى قضايا تمويل الإرهاب ودعمه ورعايته إلى النقاش السياسي في واشنطن ومعه استحضرت الملفات الرسمية للجان التحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر وهي التي ورد فيها اسم الإمارات نحو 70 مرة منها 40 في ملف التحقيق المتعلق بشق التحويلات المالية التي مولت الهجمات بنك دبي الإسلامي مركز الإمارات المالي مركز الخليج المالي في دبي مجرد عينات من المصارف والمراكز المالية التي استعملت لتمويل الهجمات والتي ورد ذكرها في التحقيق الرسمي للجنة التي شكلها الكونغرس للتحقيق في الهجمات وعليه لم يكن مستغربا حتى من قبل سفير أبو ظبي في واشنطن أن ترفع دعاوى على بعض منها من قبل عائلات الضحايا ففي إحدى رسائل بريده الالكتروني المسربة قال العتيبة تعليقا على الأمر إنه كان سيحدث إن عاجلا أو آجلا إذن هي أيام قانون جاستا الذي سعت السعودي وكذلك الإمارات وفق ما تظهره تسريبات بريد العتيبة سعت بكل ما أوتيت من قوة ناعمة دبلوماسية ومالية بداية لمنع صدوره ولاحقا للتخفيف من حدته غير أن القانون صدر وسرعان ما سجلت قضايا ضد الرياض والآن يصرح محامو بعض عائلات الضحايا بحث إمكانية ضم الإمارات إلى لائحة الاتهام بالاستناد إلى أن خمسة عشر من المنفذين التسعة عشر سعوديون وأن اثنين إماراتيان والأهم قضائيا بالنسبة إلى أبو ظبي أن الأغلبية الساحقة من دفعات تمويل الهجمات جرت بحوالات مالية بواسطة مصارف الإمارات وهو ما يفسر حجم الجهود التي بذلتها واشنطن لدفع أبو ظبي إلى تشديد الرقابة على قطاعها المالي فعلى سبيل المثال لا الحصر تشير برقية أميركية دبلوماسية صدرت في ديسمبر كانون الأول من عام 2009 أي بعد ثماني سنوات من هجمات الحادي عشر من سبتمبر تشير إلى استمرار تلقي منظمات إرهابية كالقاعدة وطالبان أموالا من متبرعين من الإمارات غير أن الأهم في الوثيقة التي سربتها ويكيليكس آنذاك هو الملاحظات التي تضمنتها البرقية كنقاط تجب مناقشتها مع المسؤولين الإماراتيين وتتعلق أساسا بهواجس من استعمال إيران النظام المالي الإماراتي لتمويل مشاريع نووية وعليه خلصت البرقية إلى دعوة إماراتيين إلى معالجة ضعف الرقابة المفروضة على عمل المؤسسات المالية وضبطها وهو ما يجعلها عرضة للاستغلال من قبل المنظمات الإرهابية وتختم البرقية وبعد نحو سبع سنوات من نشر هذه البرقية المسربة ماذا يقول تقرير وزارة الخارجية الأميركية السنوي المتعلق بغسل الأموال وتمويل الجريمة والصادر قبل أشهر قليلة الإمارات العربية المتحدة بقيت الدولة الخليجية الوحيدة التي تناولها التقرير وفي الفصل المتعلق بها كانت الدعوة إلى بذل مزيد من الجهد لتعزيز الموارد والتصدي لعمليات غسل الأموال التي قد تستعمل في تمويل الإرهاب خصوصا في ظل ضعف الضوابط والتعريفات للكيانات المالية في المناطق الحرة وعدم فرض رقابة عليها تكفل سد كامل الفجوات إنها ثغرات لم يدرك أحد تكلفتها إلا بإغلاق قضايا جاستا ذلك الحين يقول بعض المتابعين للمشهد الخليجي إن تكلفة هذه القصة ناهزت أربعمائة مليار دولار بكل ما حملته من رسائل إقليمية ومحلية في المقام الأول ولكن السؤال اليوم في عصر جاستا بكم وكيف ستنتهي