هجمات سبتمبر.. أسئلة مستمرة حتى يومنا الحاضر

11/09/2017
ستة عشر عاما مرت على هذه المشاهد التي هزت العالم وغيرت بعضا من ملامحه إلى الأبد وما تزال حتى يومنا الحاضر تثير أسئلة ربما أكثر مما تقدمه من إجابات صحيح أن تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن هو المسؤول الأول عن تلك الهجمات التي أوقعت آلاف القتلى والجرحى لكن كثيرا من الأميركيين يتساءلون إلى اليوم عن كيفية تمكن أفراد في مقتبل العمر يحمل غالبيتهم الساحقة جنسية دول حليفة لهم من تنفيذ تلك الهجمات الدموية في عقر دارهم دون أن تتمكن أجهزتهم الأمنية والاستخباراتية ورغم نفوذها الواسع من إحباطها والتنبؤ بها بل إن بعضهم سبق أن اتهم دوائر داخل الإدارة الأميركية بعدم الكشف عن كل ما في جعبتها من معلومات عن الهجمات والتستر على بعضها خصوصا تلك المتعلقة بتفاصيل الدعم المالي واللوجستي الذي توفر للمهاجمين من جهات رسمية سعودية وهو اتهام يبدو أن له ما يبرره في ظل ما كشفته صحيفة نيويورك بوست من معلومات تؤكد تورط الحكومة السعودية بهجمات الحادي عشر من سبتمبر بعد ظهور أدلة جديدة أزيح الستار عنها في خضم إحدى القضايا المرفوعة على حكومة الرياض استنادا إلى قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب المعروف اختصارا باسم جاجستا تفيد بتمويل سفارتيهما بواشنطن مهمة استكشافية للتدريب على كيفية خطف الطائرات بواسطة عاملين سريين تابعين للاستخبارات السعودية يدعيان محمد الخضيعين حمدان الشلاوي دفعت السفارة ثمن تذاكر سفرهما من فينيكس إلى واشنطن حيث استطلاعا إجراءات الأمن المتبعة على الطائرات الأميركية ويضيف التقرير أن الخضيعين والشلاوي سبق وأن تدرب في معسكرات القاعدة بأفغانستان وأنهما أثناء إقامتهما بولاية أريزونا كطالبين مبتعثين كان على تواصل مع أحد الطيارين السعوديين الذين شاركوا في الهجمات ومع قيادي كبير بالقاعدة معتقل حاليا في غوانتانامو معلومات بدا لافتا تقاطعها مع ما ورد في الصفحات التي سبق وأن حجبت من تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر بدعوى الحرص على العلاقات الأميركية السعودية والتي نشرها الكونغرس الأميركي لاحقا وكشفت عن علاقة سعودي آخر يدعى عمر بيومي يرجح التقرير أنه ضابط الاستخبارات السعودية اثنين من الخاطفين وهما السعوديان نواف الحازم وخالد المحضار وذلك خلال دراسته بجامعة في كاليفورنيا فضلا عن تقاطعها كذلك مع شهادة سبق أن أدلى بها ما يوصف الخاطف رقم عشرين الفرنسي من أصل مغربي زكريا الموسوي أمام محكمة أميركية وذكر فيها أن أسامة بن لادن أرسل إليه نهاية التسعينيات أوامر بإنشاء قاعدة بيانات للجهات المانحة لتنظيم القاعدة كان من بينها والكلام هنا للموسوي رئيس الاستخبارات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل السفير السعودي في واشنطن الأمير بندر بن سلطان إضافة إلى عدد من رجال الدين السعوديين البارزين ورغم إصدار السفارة السعودية آنذاك بيانا رسميا وصفت فيه الموسوي بأنه مجرم مختل عقليا وأن أقواله ليس لها أي مصداقية فإن المحكمة أصدرت عليه حكما بالسجن مدى الحياة بدلا من إرساله إلى مستشفى للأمراض العقلية تطورات ومعلومات تشي بأن مهمة الحكومة السعودية في الدفاع عن نفسها أمام المحكمة الأميركية ستكون شاقة جدا في مواجهة الدعوى القضائية التي رفعتها أخيرا عائلات مئات من ضحايا الهجمات وطالبت فيها بتعويضات بمليارات الدولارات وهي دعوات قد تشمل قريبا الإمارات بوصفها دولة متورطة أيضا بهجمات الحادي عشر من سبتمبر وهي التي كانت مطاراتها المحطة الأخيرة في العدد الأكبر من المهاجمين قبل وصولهم إلى الأراضي الأميركية ابن شراء موقع ميدل إيست تقريرا أشار فيه إلى أن عددا من عائلات ضحايا الهجمات تناقش اتخاذ إجراءات قانونية ضد الإمارات لدورها المفترض في تمويل ودعم تنظيم القاعدة متكئين بذلك أيضا على قانون جاستا وهي خطوة ما كان لها أن تتخذ كما يقول محامو تلك العائلات لولا المعلومات التي أثيرت في خضم الأزمات الخليجية وتحديدا ما كشفته تسريبات سفير أبوظبي بواشنطن يوسف العتيبة عن إنذاره لأعضاء في مجلس الشيوخ بأن الدول المهددة بقانون جاستا ستتراجع عن التعاون الاستخباراتي مع واشنطن في حال رفع دعاوى ضدها ما أثار تساؤلات لدى عائلات الضحايا عن طبيعة المعلومات التي تخشى الإمارات كشفها أمام الرأي العام الأميركي ومن المرجح أن يبني المحامون قضاياهم بالاستناد كذلك إلى ما سبق وأن وردت في تقرير لجنة سبتمبر عن دور الإمارات التي ذكرت فيه أكثر من سبعين مرة فإضافة إلى حمل اثنين من المهاجمين لجنسيتها وهما مروان الشيحي وفايز بني حمد فإن الجزء الأكبر من الأموال المستخدمة لتمويل الهجمات حولت من خلال بنوك ومؤسسات مالية إماراتية بل إن أحدها وبحسب التقرير أجاز معاملات مالية عن سابق علم بأنها لصالح القاعدة في حين يتحدث التقرير عن إضاعة أميركا فرصة ذهبية لاستهداف بن لادن قبل نحو عامين من الهجمات بعد رصده من قبل طائرة تجسس أميركية نظرا لاستقباله حينها شخصيات إماراتية رفيعة المستوى كانت تقيم في معسكر للصيد قرب قندهار