ما بعد تنظيم الدولة.. تحديات العراقيين

01/09/2017
لم يتوقع أحد أن تكون الحرب سهلة إلى هذا الحد ذاك ما قاله كثيرون في وصف معركة تلعفر فقد تبخر مسلحو تنظيم الدولة فجأة من هناك لقد فروا على الأغلب ولولا معارك العياضية غير البعيدة عن تلعفر لكانت عمليات الجيش العراقي أقرب إلى النزهة منها إلى أعمال الحرب لكن هذا لم يمنع رئيس الوزراء العراقي من إعلان النصر وذاك بالنسبة له ربما تتويج لسياق كامل لعل ذروته الموصل الجائزة الكبرى التي منحت لتنظيم الدولة الإسلامية على طبق من ذهب في عهد نوري المالكي كما يقول البعض هل انتهت الحرب إذن كلا فللحرب وجه آخر بشع وسفلي يغفله المنتصرون ولا يعرفه سوى الضحايا فمصير مسلحي تنظيم الدولة يظل غامضا فهل تم خوض حرب ضد طواحين الهواء وكيف تبخر التنظيم فجأة وأين انتقل مسلحوه أسئلة تؤرق الاستراتيجيين في الحرب على التنظيم على جانبي الحدود العراقية والسورية وهنا صور تكاد تكون نادرة لعدد قليل جدا من مسلحي التنظيم ممن استسلموا بعد قتال مع الجيش العراقي المسنودة بميليشيات الحشد الشعبي ويفترض أن يكون هؤلاء جزءا من نحو ألفي مسلح في مواجهة نحو خمسين ألف جندي ومقاتل عراقي في تلعفر ولا تظهر صور قتلى بالعشرات في صفوف مسلحي التنظيم كما لا تذكر المصادر الحكومية أي شيء عن مصير المئات منهم وما إذا كانوا قد فروا وهذا مرجح أو أن أعدادهم ضخمت لأهداف عسكرية لتبرير الحملة عليهم ولتهويل الخسائر التي قد تنجم عن المعارك ضدهم أيا يكن الأمر فإن ثمة ثمنا باهظا دفع هنا في تلعفر كما في الموصل من قبل لقد علق السكان بين نيران الطرفين ما تسبب في أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة في الشهور الماضية فهناك من شارف على الموت جوعا ومن اضطهد على أيدي التنظيم ولم يجد الخلاص على أيدي القوات الحكومية وبحسب تقديرات محلية فإن عشرات الآلاف فروا من مدينة تلعفر التي كان يقطنها نحو مئتي ألف قبل سيطرة تنظيم الدولة عليها ما يعني أن إعادة تأهيل أوضاع مشردي المدينة ستكون مهمة شاقة يزيدها صعوبة وتعقيدا تكهنات راجت عن مساع لتغيير التركيبة السكانية هناك لصالح مكون دون أخر وإذا أضيف إلى هذا تحديات ما بعد تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل فإننا نكون أمام حرب من نوع مختلف إعادة تأهيل العراق نفسه على أسس تتجاوز تلك الأسباب التي فتحت الطريق أمام تنظيم الدولة أي تجاوز المنطق الطائفي إلى الوطنية العابرة للطوائف والإثنيات وذاك نصر أكثر أهمية مما تحرجه بنادق الجنود تلعفر والموصل ستكونان المختبر