تركيا تتجه شرقا وسط خلافات مع أميركا والأوروبيين

01/09/2017
منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم في تركيا عام 2002 كان التوجه نحو العمق العربي والإسلامي أحد أهم أولويات السياسة الخارجية التركية وبالفعل نجحت تركيا حينها في التقارب مع معظم الدول العربية على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية غير أن انحياز أنقرة إلى جانب الشعوب مع بدء ثورات الربيع العربي وما تلاها من ثورات مضادة شكل ضربة لهذه العلاقة وإن تجاوزت تأثيراتها السياسية تبعاتها الإقتصادية لكن على صعيد آخر حولت ارتدادات الربيع العربي بتركيا إلى أكبر مستقبل للاجئين في العالم بعد تدفق أكثر من ثلاثة ملايين سوري عليها نحو عشرة في المائة منهم فقط في مخيمات اللاجئين هذا إلى جانب عشرات آلاف من المصريين واليمنيين والليبيين والعراقيين فقد الوجود العربي الكثيف غير المسبوق في تاريخ تركيا الحديث مظهرا لافتا في ساحات وشوارع معظم المدن التركية الكبيرة اليوم وفي ظل المتغيرات الدراماتيكية في توازنات القوى الإقليمية والدولية وانخفاض ثقة تركيا بحلفائها التقليديين في أوروبا وأميركا يبدو أنها بدأت تولي وجهها شرقا نحو روسيا وتكاد تصل معها إلى اتفاق نهائيا قد يفضي إلى بيع أنقرة العضو في حلف الناتو نظام الدفاع الصاروخي الروسي المعروف ب اس 400 بل بدأ الحديث عن تقارب تركي إيراني بعد الزيارة غير المسبوقة من رئيس هيئة الأركان الإيرانية لأنقرة مطلع آب أغسطس والحديث عن توافق على تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة ضد حزب العمال الكردستاني وهنا وإن وصف هذا التقارب بالموضوعي والمحدد لمواجهة عدو مشترك وفقا لكثير من المحللين الأتراك فهو يبقى حدثا غير عادي في ظل تباين مسارات السياسة الخارجية للبلدين لكن يبقى السؤال إلى أي مدى يمكن لسياسة تركيا الخارجية أن تحلق بعيدا عن حلفائها الغربيين وهي سادس أكبر مستوردي الأسلحة في العالم والجزء الأكبر من أسلحتها مازال أميركي الصنع كما أن أوروبا وبالرغم من التوترات التي طغت على علاقاتها السياسية مع أنقرة أخيرا مازالت أكبر شريك اقتصادي لها ومازالت الاستثمارات الأوروبية تشكل نحو 70 بالمئة من مجموع الاستثمارات الأجنبية في تركيا وضع إقليمي ودولي معقد يأتي في خضم احتفالات تركيا في الذكرى الخامسة والتسعين لانتصارها في أهم معارك حرب الاستقلال وضع وصفه أردوغان بالمرحلة الصعبة لكنه أكد عزم تركيا على القضاء على كل الأخطار الداخلية والخارجية التي تهدد بقاء الجمهورية مستمدة قوتها من شعبها ومن دعاء مئات الملايين ممن وصفهم بالأشقاء في أنحاء العالم