هذا الصباح- المونولوج فن رومانسي تحول إلى فن فكاهي

05/08/2017
والله تستاهل يا قلبي أول أغنية يتعرف بها الجمهور العربي إلى المونولوج قدمها سيد درويش في عام 1920 نوع من الغناء يعتمد على مقطع واحد يؤديه فرد واحد ويختلف عن الأغاني الاعتيادية التي تقسم إلى مذهب ومقاطع وهو بالنسبة إلى الملحنين أصعب من الأغاني التقليدية لأنه يقتضي منهم صناعة دراما لحنية متماسكة تتناسب مع أغراض الشعر المونولوج التي كانت بدايتها تنحصر بين الحب والوصف وغلب عليها الطابع الرومانسي في أواخر أربعينيات القرن الماضي وبعد انحسار موجة المنولوج الغنائي ظهر نوع من الغناء الساخر اتسمت ألحانه بالسرعة والخفة سمي اصطلاحا بالمونولوج الفكاهي وقد اقترن نجوم المسرح والسينما مثل إسماعيل ياسين ومحمود شكوكو بمرور الوقت غطى المنولوج الفكاهي على المنولوج الغنائي والطقطوقة ميزة هذا النوع من الغناء أنه لا ينتمي نظمنا إلى المنولوج الشعري لكن أغراضه لم تخرج عن النقد الاجتماعي الساخر وقد نال هذا النوع من الغناء شعبية كبيرة في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي لما يتمتع به من خفة الكلمة واللحن وجماهيرية موضوعاته وأصبحت الكاريكاتير في وصف القوالب الغنائية التقليدية التي تمسكت بالرومانسية العاطفية وقد ظهرت أسماء مشاهير كثيرة في هذا المجال في الدول العربية من أمثال دريد لحام في سوريا وعزيز علي وعلي الدبو في العراق وفيلمون وهبي في لبنان والهادي السملالي في تونس لكن الأعمال الجديدة انتابها ضعف في الكلمات والألحان التي فضل مقدموها وضعها بأنفسهم وتخلل اداء المنولوج وقفات كثيرة لإلقاء النكات على المسرح مما أضعف من قيمته بشكل غنائي وبدأ المنولوج الفكاهي بالانحسار مع تقاعد نجومه الكبار ثم آل إلى الانقراض تدريجيا