مؤشرات التقارب التركي الإيراني ودلالاته

31/08/2017
في تفسير التاريخ يقول ابن خلدون إن أحوال العالم والأمم لا تدوم على وتيرة واحدة إنما هو اختلاف على مدى الأيام وانتقال من حال إلى حال وكذلك هو الحال بالنسبة لبلدين يعتبران قطبي المنطقة وبوابتها على العالم العربي إيران وتركيا البلدان اللذان يحفل تاريخهما بألوان من الصراع والتقارب الحذر الرئيس الإيراني حسن روحاني يهاتف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتفق الرجلان على أن المنطقة تمر بوضع حساس يستدعي زيادة التعاون لتحقيق الأمن والاستقرار أردوغان حسب ما أورد موقع الرئاسة الإيرانية يصف التعاون التركي الإيراني المنشود بالأمر الضروري والمفيد ليس فقط لحل مشاكل المنطقة بل ولقضايا المسلمين البعيدة نسبيا عن جغرافيا البلدين ومنها معاناة الروهينغا المتصاعدة هذه الأيام في ميانمار خطاب بدا على مسافة بينة من اتهامات كان الجانبان يتبادلانها بخصوص أجندة كل منهما في المنطقة غير أن متغيرات أملت في مرحلة ما الحفاظ على شعرة معاوية بين الطرفين خصوصا زمن التصادم الصارخ ضمن مجريات الحرب الدائرة في سوريا ليتحول الأمر في المرحلة الراهنة إلى بوادر تنسيق ميداني بلغ حد الإعلان عن احتمال قيام البلدين بعملية عسكرية مشتركة ضد ما وصفها بمليشيات إرهابية وانفصالية كردية ترجم هذا الهاجس بشكل عملي سبق الاتصال عبر خطوة غير مسبوقة منذ الثورة الإسلامية الإيرانية في أواخر سبعينيات القرن الماضي فقد زار رئيس أركان الجيش الإيراني أنقرة والتقى نظيره التركي وكذلك الرئيس أردوغان زيارة تزامنت مع إصرار إقليم كردستان على المضي قدما في اتجاه الاستفتاء بشأن انفصاله عن العراق الأزمة الخليجية كانت واحدا من عنوانه الاتصال الهاتفي بين روحاني وأردوغان بوصفها تهديدا إضافيا لاستقرار المنطقة فقد بدا التقارب واضحا في وجهتي نظر البلدين فكما دفعتهما المواقف الأميركية في الساحتين السورية والعراقية إلى هذا التقارب بسبب دعم واشنطن للأكراد فقد أدت الطريقة التي تعاطت بها دول الحصار وفي مقدمتها السعودية والإمارات مع الأزمة الخليجية إلى تقارب بين طهران وأنقرة إزاء الأزمة في ضوء ذلك لم يكن في نظر كثيرين من الصدفة في شيء أن تحذر الإمارات التركية فترد إيران في اليوم التالي محذرة أبو ظبي التقارب الإيراني التركي حتى وإن كان مرحليا وإستراتيجيا يستدعي صياغة أسئلة مشروعة لعل أبرزها تلك التي تثار حول الملف السوري والتباين الشديد لمواقف البلدين بشأنه سياسيا وميدانيا فمن يا ترى تنازلا للآخر في رحلة التقارب هذه أهي أنقرة التي تنازلت لصالح أولوياتها الأمنية والاقتصادية أم طهران الساعية لاستمالة دول المنطقة لصالحها لتحقيق مكاسب إقليمية أكبر تتجاوز تلك التي تحوزها من التحالف مع الميليشيات