السراج والبشير.. اصطفاف في مواجهة حفتر

31/08/2017
لم تكن زيارة عادية تلك التي قام بها السراج إلى الخرطوم رئيس حكومة الوفاق الليبية والرئيس السوداني عمر البشير عدو مشترك إذا جاز الوصف ما جعل الزيارة مثقلة بمحمولات تتجاوز العلاقات الثنائية إلى الاصطفاف السياسي وربما المصيري في مواجهة حفتر والمحور الذي ينتمي إليه ذلك المحور الإمارات بإسناد مصري ويسعى لإحكام قبضته على ليبيا ومعاقبة من يقف في طريقه ويرفض الانضواء تحت لوائه إزاء حصاره دولة قطر أيضا فالسودان حافظ على موقف محايد من الأزمة الخليجية وهو ما أثار دول الحصار التي تريد عزل قطر وذلك لا يتأتى والخرطوم لا تصطف بل تحافظ على موقفها هذا بدلا من الانضواء في ذلك المحور أين يمكنك إيذاء الخرطوم في خاصرتها الليبية وكذا التشادية إزاء ليبيا تبدو الأمور واضحة للسودان فحسب ما قال وزير خارجيته فإن حفتر يسعى لفرض سيطرته بالقوة وهو ما يضر بالخرطوم وأبلغت به بعض دول المنطقة يحدث هذا بينما يجلب الجنرال الليبي مسلحين تابعين لمتمردي دارفور ليقاتلوا معه ويحدث هذا وفقا للرئيس السوداني بقيام بعض حلفاء حفتر ويقصد مصر تحديدا بتزويد متمردي دارفور بالعتاد والأسلحة والمركبات وقد قال ذلك جهرا قبل فترة مؤكدا أن جيش بلاده استولى على مدرعات ومركبات مصرية بحوزة متمردي الإقليم بينما تركت مصر السودانيين يحاربون عشرين عاما في الجنوب من دون أن تمدهم برصاصة واحدة بدعوى أن ما يجري هناك شأن داخلي لدى الخرطوم أوراق كثيرة للرد والتصدي إذا شاءت أعادت وضع قضية حلايب على الطاولة اتهمت القاهرة بعدم تأييد رفع العقوبات عنها في الأمم المتحدة والأهم أنها تستطيع وفقا للبعض لانتقال من الحياد في موقفها من أزمة الخليج إلى الانحياز فتستدير وتسطف ضد محوري أبوظبي القاهرة ويعتقد أن زيارة السيسي إلى تشاد كانت تهدف إلى تضييق خيارات الحكومة السودانية في هذا الشأن وكان لافتا إغلاق تشاد البعثة القطرية في أراضيها بعد الزيارة ما يجعل السودان عرضة للإيذاء من حفتر في ليبيا وإدريس ديبي في تشاد أي للضغط عليه بالأسوأ وهو نقل الصراعات إليه بدلا من انتقاله للهجوم على محور يعاديه ذاك ما قد يدفع السودان إلى ما لا تشتهي دول الحصار إلى حسم خياراته في مواجهة سياسات الابتزاز التي يتعرض لها وهو أمر يرى البعض أنه قد لا يكون بعيدا