هذا الصباح-آثار قبرص جعلها مطمعا للغزاة

03/08/2017
طبيعة خلابة موارد غنية وموقع استراتيجي على ملتقى القارات الثلاث وأوروبا وآسيا وإفريقيا جعل من قبرص ثالث أكبر جزيرة في البحر المتوسط هدفا دائما للعديد من الدول والإمبراطوريات الغابرة منذ قديم الزمان فكان أن حظي سكان هذه الجزيرة بإرث حضاري ثري ومتعدد الثقافات والقوميات والاديان تاريخ قبرص يمتد نحو عشرة آلاف عام قامت خلالها عشرة ممالك لكنها ازدهرت في العصر الروماني وما بعده حيث حكمها البيزنطيون والعرب والتلفزيونيون والبنادق والعثمانيون وآخرهم الإنجليز وهذا ما جعل الجزيرة تضم عددا كبيرا من الآثار ربما باستثناء الأبنية العثمانية يصعب أن ترى في قبرص الشمالية أثارا تنتمي بالكامل إلى حضارة واحدة وهذا هو سر التميز آثار هذه الجزيرة بوابة قرنة إحدى البوابات الثلاث للعاصمة نيقوسيا جزأها السفلي بناه البنادقة الايطاليون بينما بنى العثمانيون جزأها العلوي مسجد السلميح أحد أشهر آثار الجزيرة بناه اليوزانيون الفرنسيون ليكون كنيسة آياصوفيا وعندما سيطر العثمانيون على الجزيرة حولوا معظم كنائسها الكاثوليكية إلى كنائس أرثوذوكسية بناء على طلب سكان الجزيرة من اليونانيين الأرثوذكس باستثناء هذه الكنيسة المركزية التي حولت إلى مسجد للدلالة على انتصارهم فصار أن بقي هذا الأثر جامعا إسلاميا بطابع معماري مسيحي وكذلك فعلوا بالمباني الملحقة بالكنيسة كهذا المبنى الذي أصبح اليوم مركزا ثقافيا تركيا أنشأ اللزوزانيون الجزء السفلي من هذا المبنى ليكون مركزا إداريا للراهبات وأضاف له العثمانيون الطابق الثاني وجعله مبنى إداريا للقضاة بينما حوله الإنجليز إلى دار للإفتاء قلعة قيرنة أضخم آثار قبرص الشمالية وأعراقها بنيت في القرن السابع الميلادي على يد البيزنطيين لمواجهة الفتح الإسلامي العربي أعيد ترميمها في عهد للوزنين فعلوا أسوارها بينما بنى البنادقة أبراجا على أطرافها أما الإنجليز فقد حولوها إلى مدرسة للشرطة وبنوا فيها سجنا لأن القلعة تحتوي على قليل من الآثار العثمانية بعد سيطرة العثمانيين على قبرص كان شرق البحر المتوسط قد أصبح منطقة نفوذ خالصة لهم ولم يعد هناك خطر يهدد الجزيرة فقل اهتمامهم بالقلعة واتجهوا إلى بناء المرافق العامة كالمساجد والخانات لم تتوقف الصراعات الإقليمية والدولية عبر التاريخ للسيطرة على قبرص وهو ما انعكس على شكل غنا وتمازج ثقافي وحضاري معماري فريد من نوعه ميز أثار هذه الجزيرة ذات الموقع الإستراتيجي عامر لافي الجزيرة قبرص الشمالية