هل صبت محافظة كركوك الزيت على النار؟

29/08/2017
بتصويت مجلس محافظة كركوك لصالح المشاركة في استفتاء انفصال إقليم كردستان عن العراق تتضاعف نذر التوتر الداخلي والإقليمي المنتظر على وقع الاستفتاء المثير للجدل المرتقب في الخامس والعشرين من الشهر المقبل قاطع المكونين العربي والتركماني جلسة التصويت واعتبرها نواب الكتلتين إجراء غير دستوري وفرضا غير مقبول للأمر الواقع كركوك هي أهم محافظة في ما يعرف بالمناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل والتي يفترض أن المادة 140 من الدستور العراقي قد نظمت التعامل معها يعيش في هذه المناطق مليونان ونصف المليون نسمة أكثر من نصفهم يسكنون محافظة كركوك دون توفر إحصاءات دقيقة تعكس التوزيع الديموغرافي لسكان المحافظة بين العرب والكرد والتركمان المادة 140 وما آلت إليه من المادة الثامنة والخمسين من قانون إدارة الدولة المؤقت الموضوع في ظل الاحتلال تتحدثان عن إجراءات يجب أن تتم في المناطق المتنازع عليها ليس أولها الاستفتاء بل هو آخرها ويأتي قبله التطبيع أي علاج التغييرات التي طرأت على التركيبة السكانية في كركوك وأخواتها خلال عهد صدام وما بعده وهو ما لم يحدث كما تأتي خطوة الإحصاء السكاني الذي لم يتم هو أيضا هذا أحد أهم مكامن الخلاف بين الأكراد وخصومهم على الاحتجاج بالمادة 140 لكن الأكراد وخاصة منذ مطلع العام الحالي يبدون في اتجاه لا رجعة فيه نحو الاستفتاء خاصة بعد تصريحات مسعود البارزاني الأخيرة التي تحدث فيها صراحة عن سقوط مبدأ الشراكة الذي قام عليه العراق الحكومة المركزية في بغداد لا يبدو في يدها أكثر من تصريحات الرفض وآخرها تأكيد العبادي أن قرار الانضمام إلى الاستفتاء غير دستوري ويؤدي إلى اتساع هوة الخلاف بين بغداد وأربيل فيما تنظر أطراف إقليمية ذات ثقل كتركيا وإيران بكثير من القلق لإرهاصات انفصال إقليم كردستان العراق لما يعكسه ذلك على طموحات الأكراد في كلتا الدولتين لكن ذلك التوجس العراقي والإقليمي تجاه الاستفتاء بوجه عام لتضاعف كثيرا حين يأتي الحديث عن كركوك تحديدا بسبب مخزون النفط الهائل الذي ترقد عليه والتي تنتج منه أربعين بالمائة من إجمالي نفط العراق من خلال ستة حقول نفطية أكبرها في مدينة كركوك نفسها كما تختزن أراضي المحافظة نسبة سبعين بالمائة من الغاز الطبيعي الذي ينتجه العراق بوجه عام أين واشنطن من كل هذا وهي مصدر كثير مما اعترى خارطة العراق في العقود الأخيرة انتقلت الإدارة الأميركية مؤخرا فقط من مربع الصمت إزاء خطوات حلفائها الأكراد إلى نوع من التململ والدعوة لتأجيل خطوة الاستفتاء فهي لا تريد لأي منغصات أن تزاحم أولويتها الأولى بشأن قتال تنظيم الدولة الذي لازال للمفارقة يسيطر على أجزاء من محافظة كركوك نفسها