هذا الصباح- سجادات صلاة من خيوط الحرير والذهب

27/08/2017
تناقص عدد ورش النسيج اليدوي في مدينة كيوتو حتى أصبح يمكن عدها على أصابع اليدين هذه إحدى تلك الورش التي يحافظ حرفيها على طريقة يسميها اليابانيون نيتشيجن كيرن للحياكة التي يتجاوز عمرها الف عام ولدت هذه الحرفة في مدينة كيوتو العاصمة القديمة لليابان حين كانت مركزا يتجمع فيه أمهر الحرفيين في البلاد ليصنعوا للإمبراطور وأمراء الساموراي أفضل وأدق المنتجات وطور بوتو طريقة خاصة لنسج القماش باستخدام خيوط الحرير مع الذهب ومازالت هذه الطريقة مستخدمة حتى يومنا هذا رغم كثير من التحديات لدينا في مدينة كيوتو نمطا خاصا من الحياكة لا يوجد في أي مكان آخر من العالم وهو محدد بعدد الحبكات وطريقة تداخل الخيوط لتعطي نسيجا قويا جدا وجميلا في نفس الوقت ولا يشتري الناس العاديون هذه المنسوجات بسبب ارتفاع ثمنها ولذلك فهي مخصصة للملابس التقليدية العائلة الإمبراطورية وأغطية المعابد وأرضية كبار الرهبان ولكن بسبب انتشار استخدام الآلات الأوتوماتيكية والصعوبات الاقتصادية أصبحنا نحاول الانفتاح على تطوير منتجات جديدة تلك المنتجات الجديدة تضم سجادة الصلاة فقبل ثلاث سنوات بدأ رئيس الشركة مشروعا للتعريف بالمنسوجات التقليدية التي تشتهر بها مدينة كيوتو حول العالم ولفت انتباهه استخدام المسلمين للسجاد للصلاة عليه وبعد عامين من الدراسة والتخطيط واستشارة الجمعيات الإسلامية في البلاد تم نسج اول سجادة صلاة من الحرير بطريقة نسيجين استشرنا الجمعيات الإسلامية بشأن حجم السجادة المناسب وتصميمها وفوجئنا بأن النقوش الإسلامية تشبه كثيرا تلك التي تحاك في كيوتو منذ ألف عام وعلمنا من الخبراء فيما بعد أن هذه النقوش انتقلت إلينا من دول الشرق الأوسط عبر طريق الحرير واستخدمت في المعابد اليابانية وبلاط الإمبراطور وهذا البعد الثقافي شجعنا بشكل أكبر على صنع سجادة الصلاة فنحن لا نعتبر سجاداتنا منتجا تجاريا فقط بل هي رابط ثقافي أيضا وقد كان لها الفضل في إقامة كثير من الصداقات بيننا وبين المسلمين من المقيمين والسياح يزور مدينة كيوتو نحو ثلاثة ملايين سائح سنويا وفي الأعوام الأخيرة ارتفع عدد السياح من الدول الإسلامية وبشكل خاص من جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط واستفادت الشركات السياحية في المدينة من سجادات الصلاة الحررية لتكون عنوانا للضيافة وتم وضع السجينات في المراكز السياحية التي تضم أماكن للصلاة فيها يزورونا الكثير من السياح من ماليزيا واندونيسيا والشرق الأوسط وقمنا بافتتاح هذه الخدمة بشكل خاص لهم لنعبر عن امتناننا لزيارتهم لنا فهذه السجادات يصنعها الحرفيون بدقة كبيرة ليقدموا تحفة من الثقافة اليابانية ونعتقد أن هذه السجادة تعبر عن روح الضيافة التي يتمتع بها سكان كيوتو أنتجت الشركة مائة سجادة حتى الآن وقد كانت تباع بنحو 900 دولار لكن الشركة قررت تخفيض سعرها إلى النصف بتقليل كمية الحرير المستخدم ليتمكن عدد أكبر من المسلمين من اقتناء هدية يابانية تذكرهم بعراقة وجمال مدينة كيوتو خمس مرات يوميا لم يصنع حرفيو كيوتو سجادات الصلاة فقط من أجل الربح المادي فقد رغبوا بأن تكون عربون صداقة يعبر عن رغبتهم بالقدوم مزيد من السياح من الدول الإسلامية إلى مدينتهم فادي سلامة الجزيرة كيوتو