النظام المصري وشهية الاستدانة خارجيا وداخليا

27/08/2017
بلا سقف منظور تتصاعد ما يصفها مراقبون بشهية الاستدامة لدى الحكومة المصرية يطرح البنك المركزي المصري مجددا أذون خزانة بقيمة ثلاثة عشر ونصف مليار جنيه بالتنسيق مع وزارة المالية لتمويل عجز الموازنة المتفاقم والذي واصل الارتفاع خلال الفترات الأخيرة بنسب قياسية تعد أذون الخزانة إحدى أدوات الدين التي تصدرها الحكومة لغرض الاقتراض وتوفير السيولة النقدية في الآجال القصيرة وأدى الاعتماد على أدوات الدين إلى تفاقم تكلفته على الموازنة العامة للدولة المصرية لتبلغ 380 مليار جنيه في موازنة العام الجاري مقارنة بنحو 311 مليار جنيه العام الماضي غابة من الأرقام الكثيفة تتقافز فيها معدلات الديون الخارجية والداخلية على السواء في مصر بيانات رسمية كشفت في مايو أيار الماضي أن الحكومة المصرية مطالبة بسداد أقساط ديون محلية وخارجية لأكثر من 265 مليار جنيه أي ما يقارب خمسة عشر مليار دولار خلال العام المالي الجاري 2017 و2018 بزيادة تقدر بثلاثة ونصف في المائة عن السنة المالية الماضية الدين الخارجي وحده ارتفع في نهاية النصف الأول من العام الجاري إلى 75 مليار دولار مقابل نحو 43 مليارا قبل الانقلاب العسكري ليصل حجم الزيادة إلى نحو خمسة وسبعين بالمائة خلال أربعة أعوام بينما ارتفعت فوائد الدين الخارجي في عام واحد فقط وفق بيانات حكومية بنسبة 236 في المائة على كاهل الفقراء في مصر تقع بشكل أساسي وطأة الحساب الختامي لتلك المغارم الباهظة وفق بيانات رسمية يصل معدل الفقر إلى 40 بالمائة من إجمالي عدد المصريين الذين يقاربون مائة مليون نسمة بينما صعدت تقديرات غير رسمية بتلك النسبة إلى النصف خاصة بعد تحرير سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار وقررات رفع الدعم المتوالية منذ ثلاث سنوات عن أسعار الوقود والكهرباء وعديد من الخدمات الأساسية إلى جانب زيادة قيمة الضرائب المحصلة من الموظفين بنسبة تقارب عشرين في المائة خلال العام المالي المنصرم بحسب تقرير حكومي والموظفون المعنيون بهذه الأعباء الإضافية هم قرابة ستة ملايين مصري وفق إحصاءات رسمية واقع اقتصادي أشبه بالثقب الأسود الذي تلاشت فيه مبالغ الدعم الخليجي المقدرة ب 60 مليار دولار منذ انقلاب يوليو وشرائح قرض البنك الدولي الذي تسلمت مصر فعليا ملياري دولار من ملياراته الثلاثة فإذا تساءلت عن مردود المشاريع العملاقة التي وعد بها السيسي منذ مطلع رئاسته كتفريعة قناة السويس وغيرها فلن تكون الإجابة أحسن حالا ليأتي دور السؤال الأكثر إلحاحا هل من خطة حقيقية للنظام المصري الراهن تنتشل اقتصاد البلاد من هوته غير المسبوقة وأي دولة سيحكم السيسي ومعاونوه لو بلغ الاقتصاد المصري قاع تلك الهوة