التحالف العربي باليمن.. هذه المرة قد لا تسلم الجرة

24/08/2017
أطفال اليمن لا يعلم ان سقطوا سهوا أو عمدا من معادلة الحرب لكن يبدو أنه ما عاد ممكنا غض الطرف عن مشاهد كهذه هو ما تقوله الأمم المتحدة حين تتجاوز كل عبارات التنديد والقلق وتؤكد أنها تدرس جديا اتخاذ توصية بإدراج التحالف العربي بقيادة السعودية على اللائحة السوداء للمنظمات والدول التي تنتهك حقوق الأطفال في مناطق النزاعات وتضع تقارير الأمم المتحدة في قائمتها السوداء المتورطين في تجنيد الأطفال وخطفهم والاعتداء الجنسي عليهم وقتلهم وتشويههم واستهداف المدارس والمستشفيات يقول المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك إن إدراج التحالف العربي على اللائحة السوداء سيتخذ وفق ما يراه الأمين العام بغض النظر عن الضغوط سواء أكانت من خارج الأمم المتحدة أم من داخلها والحديث عن الضغوط إشارة لما سبق وأن حدث زمن الأمين العام السابق بان كي مون حين أدرج التحالف العربي على القائمة السوداء بعد التقرير الأممي السنوي على الأطفال والصراع المسلح لعام 2015 لكن الأمم المتحدة في ذلك الوقت ما لبثت أن رفعت التحالف العربي من القائمة معترفة بالرضوخ لضغوط دول إسلامية تتقدمها السعودية التي لوحت بأنها ستقطع مساهماتها المالية عن الوكالات الإنسانية الأممية مابين 2015 و 2017 يبدو أن الأمم المتحدة لا زالت عند الموقف ذاته أن التحالف العربي مستمر باقتراف انتهاكات جسيمة ترقى لجرائم حرب في اليمن تبني المنظمة اقتناعها على تقارير حقوقية وثقت على مدار ثلاثين شهرا من العمليات العسكرية للتحالف وقائع وشواهد عن انتهاكات جسيمة ضد الأطفال واصلت الارتفاع بشكل غير مقبول من ذلك ما خلص إليه تقرير فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات في اليمن والذي تم تداوله على نطاق واسع مؤخرا داخل مجلس الأمن فقد حمل التقرير في ثناياه التحالف العربي المسؤولية عن مقتل أكثر من 50 في المائة من الأطفال في اليمن عام 2015 رغم رفضها تلك التقارير وتشكيكها بما ورد فيها فإن الرياض بصفتها قائدة للتحالف تقر وفي أكثر من مكان وزمان بارتكاب ما تعتبرها أخطاء تودي بحياة عشرات المدنيين غالبيتهم أطفال ونساء والحقيقة أن دائرة الاتهام في انتهاكات حقوق الإنسان تتسع لتضم دولا في صدارة التحالف العربي وتتجاوز هذه الانتهاكات اليمن جغرافيا إلى داخل حدود تلك الدول في تقريرها السنوي لحقوق الإنسان حول العالم ووجهت الخارجية الأميركية انتقادات لسجل هذه البلدان الحقوقي فتحدثت عن ممارسات عقابية قاسية ما بين سجون وتعذيب وإسقاط للجنسية عن مئات المعارضين في البحرين تناول التقرير أيضا قمع الحريات في السعودية وتسخير قوانين مكافحة الإرهاب لهذا القمع تشتد الوطأة أكثر في الإمارات إذ تتحدث منظمة العفو الدولية عن شيوع حوادث الاختفاء القسري والمحاكمات الجائرة وتعذيب المحتجزين أما القاهرة فقد ارتفع منسوب انتهاكات حقوق الإنسان فيها إلى حد دفع الولايات المتحدة التي تتخذ من مصر حليفا إستراتيجيا إلى خفض مساعداتها السنوية لها بسبب سجلها الحقوقي الأسود وفق وصف منظمات دولية ليس الطفل اليمني وحده إذن من يسقط من حسابات هؤلاء بل هو الإنسان أصلا