الأزمة الخليجية.. التأثيرات الاقتصادية للحصار على دول الحصار

24/08/2017
في ظل الحصار المفروض على قطر شكل الاقتصاد مادة للابتزاز والتخويف والتهوين والتهويل حسب الحاجة وكله للضغط على قطر لكن رب ضارة نافعة كما يقال فبحسب استطلاع أجرته وكالة بلومبرغ مع خبراء اقتصاديين عالميين خلصت إلى أن قطر استوعبت صدمة الحصار وأكد آخرون أن الاقتصاد القطري طور من أدواته بشكل سريع في النظامين المصرفي والتجاري فمثلا بعد أن كانت تجارة قطر مع العالم الخارجي تمر حتما عبر ميناء جبل علي باتت اليوم مستقلة تماما وهذا بعد أن دشنت خطوط بحرية مباشرة مع كل من أي صحار وصلالة في عمان ومع ميناء الشويخ في الكويت وكذلك ميناء بوشهر بإيران ودشنت خطا مع ميناء أزمير في تركيا يعبر قناة السويس فضلا عن خطين ملاحيين مع مينائين في الهند وآخر في كراتشي بباكستان وفي الصين مع ميناء شنغهاي وهو الأمر الذي أفسح المجال للتجارة بشكل واسع مع العالم الخارجي وخفف من ضغوط التضخم عبر تنويع السلع والشركاء أما في الجانب المصرفي فقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إن سحب الودائع غير المحلية سيؤدي على الأرجح إلى اشتداد المنافسة بين المصارف قطر على الودائع مما يرفع تكلفة التمويل وقد يكون هذا صحيحا من الناحية النظرية لكن الملاءة المالية لقطر وموجوداتها من الصندوق السيادي حد من آثار خروج بعض ودائع دول الحصار بل ودفع أيضا إلى البحث عن شركاء مصرفيين دوليين في آسيا وأوروبا ولا يخفى أن قطر لديها استثمارات في الكثير من المصارف العالمية كبار كلايس ودويتشي بنك وكريدي سويس وغيرهم وقد أشار تقرير لمجموعة ستاندر تشارترد المصرفية أن الحصار المفروض يهدد أعمال مصارف إماراتية وأن هناك سبعة عشر مصرفا إماراتيا ودوليا لها فروع رئيسية في دبي وتمويلات لمشاريع بمليارات الدولارات في قطر ستتضرر من الحصار وقد كشف بيان لمصرف الإمارات المركزي عن انخفاض إجمالي الأصول في البلاد خلال شهر تموز يوليو الماضي بواقع ستة مليارات دولار حيث تراجعت هذه الأصول من 723 مليار دولار إلى نحو 717 مليارا ويخشى مراقبون أن تدخل الأزمة الخليجية اقتصادات المنطقة في نفق يصعب الخروج منه خصوصا بعد اهتزاز الثقة وتخوف دول أخرى خليجية أو غير خليجية أن يطالها ما طال قطر لمجرد خلاف سياسي فتسييس الاقتصاد فزاعة لرؤوس الأموال ومفسدة لبيئة الأعمال فالحصار أضر بالمنطقة أكثر من إضراره بقطر وبحسب توقعات بلومبيرغ فمن المتوقع أن ينمو اقتصاد قطر العام المقبل بنحو ثلاثة وعشرين في المائة وينمو الاقتصاد السعودي بنحو نصف في المائة أما في الإمارات فقد يصل إلى اثنين في المائة وهو ما يعني بحسب وكالة بلومبيرغ أن نمو الاقتصاد القطري سيكون الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي الست وهو ما يعني أيضا بلغة السياسيين أن الحصار كلما زاد أمده ارتفعت كلفة إعادة الأمور إلى سابق عهدها لأن العلاقات الاقتصادية أصعب في إعادة بنائها من السياسية ولا يكفي حينها مجرد إعادة فتح سفارة هناك أو عودة سفير هنا