الاتهامات الموجهة للسعودية بتسييس الحج

19/08/2017
إنه البيت الذي لم يكن قبله بيت فهو قد وضع للناس مذ كان أناس وهو البيت الوحيد ربما في العالم الذي لم يجرؤ أحد على الزعم بامتلاكه إنه بيت الله الحرام الذي أمر الله رسوله إبراهيم عليه السلام أن يدعو الناس إلى حجه راجلين وراكبين من كل فجاج الأرض والحج كما هو معلوم يشكل ركنا من أركان الإسلام يكون واجبا بشرط الاستطاعة في كل معانيها هذا الحج المقدس توشك السياسة ونوازعها التي ليست كلها دائما خيرة أن تتلبسه وتدنس قدسيته وروحانيته بجعله جزءا من مادة الصراع الدنيوي كما هو حاصل اليوم في أزمة الخليج وحصار قطر كان يمكن فهم حصار قطر في إطار طبيعة الصراع وحيازة النفوذ الذي هو من طبيعة التوهمات القوة وحب السيطرة لدى الدول وهذه مطالب في السياسة يحتال لها بكل حيلة بما فيها الأكاذيب لكن ما لم يستطع القطريون وجمهرة المسلمين فهمه هو أن يؤتى بالحج إلى حلبة الصراع السياسي حصرت قطر بريا وجويا من جهة السعودية فحيل بين الحجاج من قطر وبين بلوغ بيت الله لأن استدامة الحصار كانت أكبر في نفوس المحاصرين من عظم مكانة الحج وتسهيله على من انعقدت نيته لأدائه كان هذا الموقف يزداد إحراجا للسعودية مع دنو الحج فرجال الدين في السعودية يعرفون أن الاستطاعة كما عرفها الرسول صلى الله عليه وسلم هي الزاد والراحلة والسبيل السابلة وقد كانت السعودية تمسك بكل أسباب استطاعة الحاج القطري فلا زاده ولا راحله ولا سبيل آمنة كان لابد من البحث عن المخرج فيما قالت إنه وساطة من أحد أفراد الأسرة الحاكمة في قطر ونزولا على تلك الوساطة فتحت السعودية معبر سلوى البري أمام الحجاج القطريين رحبت قطر بالبادرة التي تسهل حجم مواطنيها لكنها هونت من امر الوساطة المنسوبة لأحد أفراد الأسرة الحاكمة ورأتها محض علات واختلاق مخارج بالنسبة لزيارة الشيخ عبد الله بن علي للملك كما قلنا لك حسب المعلومات التي لدينا في السابق أن زيارته لولي العهد السعودي كانت لأسباب شخصية قد يجوز للمراقبين هنا أن يسألوا لما لم يسجل الموقف السعودي الجديد في دفاتر المبادرة الكويتية لحل الأزمة الخليجية فلربما رد ذلك إلى جسد مجلس التعاون بعض عافيه لم يقف إدخال السياسة في الحج هنا بقبول الوساطة وإعراض عن أخرى ولا في جعل الوساطة بابا من أبواب التوسل لأداء الشعائر فقد أصدر الملك سلمان قرارا بالسماح للحجاج القطريين بالوصول جوا إلى السعودية ولكن ليس على طائراتهم بل على الخطوط الجوية السعودية ثم زاد الملك في إكرامه بجعل السفر على نفقته الشخصية وهذا باب وعر في الدبلوماسية ربما كان أيسر منه وأسلس وأقرب إلى روح الشهر الحرام الذي يلقى فيه الرجل قاتل أبي فلا يسأله أن يرفع الحصار الجوي عن قطر عشرة أيام ذي الحجة فيحج من شاء آمنا مطمئنا اما أن يحرم على الحجاج القطريين امتطاء طائراتهم التي هي رواحلهم فذلك كأن تقف سلطات مكة قبل ألف عام فتقول إن قبيلة عبس أو قبيلة ذبيان مثلا لا تدخل مكة على جمالها ونوقها بل عليها أن تمتطي إبل مكة جيئة وذهابا فإن بدا لك ذلك غريبا فعليه قس لكن أضرب التلبيس السياسي الديني والدنيوي بالمقدس هو ما سمي بسفر الحجاج القطريين على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وهذا إحسان أخطأ أهله فالقطريين هم الأعلى دخلا من بين ساكنة الخليج جميعا بل هم الأعلى دخلا على مستوى العالم ولا يصح القطريين أن يستأثروا بنفقة الملك سلمان تاركين غمار الناس وسواده من فقراء المسلمين إن أعظم ألقاب حكام المسلمين لقب خادم الحرمين الشريفين الذي يتسمى به ملك المملكة العربية السعودية وخدمة الحرمين لا تكتمل بغير تمكين كل حاج من الوصول إلى بيت الله برحلته التي يملك ولو كانت الخطوط الجوية القطرية فهي رواحلهم على أية حال