الرياض وبغداد.. الوساطة التي سببت اللغط والحرج

18/08/2017
لا تزال قضية تصريحات قاسم الأعرجي وزير الداخلية العراقي التي أطلقها من طهران عن طلب السعودية وساطة بلاده بشكل رسمي لدى إيران لتخفيف التوتر بين البلدين لا تزال تثير لغطا وربما حرجا لدى السعودية ولدى الأعرجي جميع أما وجه الحرج فهو أن الأعرجي كان قد كشف قبل نحو شهر عن هذه الوساطة في قناة العربية الوثيقة الصلة بالسعودية قال يومها وقد عاد زيارة للسعودية لم يمض عليها أسبوع المملكة العربية السعودية طلبت من السيد رئيس الوزراء أن يستخدم العراق العلاقات الطيبة مع إيران من أجل تخفيف التوتر لم تعلق السعودية بكلمة على كشف طلبها من العراق التوسط لها عند إيران ولم يجد الاعرجي مدعاة لنفيه لكن ما بدا تصريحا عاديا للاعرجي لم يكن كذلك حين عاد الأعرجي نفسه يكرر من طهران بعد ثلاثة أسابيع ما قاله من بغداد للعربية تحدث الأعرجي وهو الوزير العراقي المسؤول مطمئنا إلى صحة ما سمعه ومطمأن إلى رد الفعل السعودي الذي خطره من قبل المملكة العربية السعودية طلبت من السيد رئيس الوزراء بشكل رسمي التدخل للتوسط بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية المسعى سواء من جهة الوسيط العراقي أم أن السعودية وإيران كلتيهما أو إحداهما تشرطت فوق ما يطيق طرف آخر من مطلوبات خفض التوتر صمتت السعودية ثلاثة أيام كانت دائرة الخبر خلالها تتسع مصادمة ماستقرة في خطاب السعودية من بطلان أي رجاء في خير يأتي من إيران الإيرانيين ماجى منهم إلا الخراب والفساد والقتل والدمار ماذا تفعل السعودية وقد كشف الأعرجي ما كان يجب أن يبقى سرا هنا لا تعرف كم وقع من الضغط على الأعرجي خلال الأيام الثلاثة سواء من السعودية أو من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لاذى الأعرجي بالصمت تجاه تداعيات تصريحه وخلت وسائل الإعلام إلا من تصريح يتيم منسوب إليه ينفي فيه تصريحه أو بالأحرى يكذب نفسه حول ما قال به بشأن الطلب السعودية وساطة بلاده هرعت السعودية إلى التصريح اليتيم للأعرجي وغرد فرحا مستشار سعود القحطاني بتكذيب الأعرجي نفسه ثم خرج بيان رسمي سعودي منسوب إلى مصدر مسئول ينفي بالجملة أن تكون السعودية قد طالبت بأي شكل من الأشكال وساطة مع إيران وكان يمكن أن ينتهي الأمر هنا لولا تصريح جديد لوهاب الطائي مستشار وزارة الداخلية العراقية يؤكد فيه صحة ما قاله الأعرجي الداخلية لم تنفي ببيان إطلاقا الكلام الذي تحدث به معالي الوزير هو نعم حقيقي وصادق وحين كنا في زيارة للمملكة العربية السعودية وأنا كنت مع معالي الوزير في اللقاء مع ولي العهد محمد بن سلمان كان هذا الطلب في بداية اللقاء وكان طلبا رسميا واضحا لا غبار عليه لقد كشفت إفادة الأعرجي المكررة خبيئ السياسة مما يتداول في أحاديث بعيدا عن أجهزة الإعلام وعن المجتمعات الخليجية التي تغذى يوميا بكراهية أولي قرباها عبر شمل قطر بخطاب الكراهية والعداء المستحكم ضد إيران السعودية الآن لتطوير علاقاتها مع العراق وهذا جيد استدراكا لغفلة الماضي التي حولت العراق فضاء للنفوذ الإيراني ولكن هذه العلاقة نفسها تفضح من جهة أخرى هشاشة منطق الدول الخليجية الثلاث التي تحاصر قطر وفي مقدمتها السعودية لأن علاقة العراق بإيران ليست علاقة دبلوماسية بل هي مشروع إستراتيجي سياسي متمترس بمذهبية عابرة للحدود لا تشغل نفسك بالحكم على صحة المشروع الشيعي من عدمه فما يهم أنه موجود وفاعل ومتمدد فكيف جاوزت دول الحصار لنفسها الاقتراب المتصاعدة وتيرته من العراق وأنكرت على قطر إقامة علاقة دبلوماسية مع إيران جعلت خفضها شرطا لرفع الحصار عن الدوحة لقد كشف حديث الأعرجي وما تلاه من نفي سعودي لصحته افتقار معسكر الحصار إلى مشروع سياسي متماسك يمكن التبشير به من الرياض إلى أبو ظبي إلى المنامة إلى القاهرة إلى موريتانيا إلى جيبوتي وبعيدا إلى جزر المالديف ليس من شيء في الخليج فربيع الشعوب لا يريده أحد والحال كذلك فإن المشروع الوحيد المتاح في المنطقة الخليجية حتى الآن هو مشروع العتيبة العلماني غير الديمقراطي وهو بيداء سياسية لا تجدي فيها القوة أدخلت يدها من فكرة