أرامكو السعودية.. الإدراج في بورصة نيويورك

12/08/2017
هكذا انتزع الملك المؤسس لأكبر مملكة نفطية في التاريخ عبد العزيز آل سعود حقوق مملكته في أول تعارض للمصالح بينه وبين أميركا في خمسينيات القرن المنصرم وذلك عندما أصر بقوة على حتمية أن تنال بلاده حقها العادل من عوائد شركة أرامكو التاريخ أيضا كان شاهدا على قطع الملك فيصل للذهب الأسود عن الغرب نصرة للحق العربي خلال حرب أكتوبر تشرين ولكن ماذا قد يحدث هذا التاريخ عن عزم السعودية خلال الألفية الثالثة بيع حصة من الذرة الكبرى نتاج اقتصادها ألا وهي شركة أرامكو باختصار حسب رؤية السعودية 2030 التي تعد المشروع الاقتصادي الاجتماعي الأكبر لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان فإن طرح خمسة في المئة من أسهم أرامكو سيعود على الخزانة السعودية بأكثر من مائة مليار دولار وهو ما قد يعزز أداء الاقتصاد المحلي الذي يقترب معدل نمو هذا العام من الصفر لكن في المقابل يحذر منتقدو هذه الخطوة من أن الرياض ستتخلى عن أضخم شركة نفطية في العالم بسعر بخس في زمن تهاوي أسعار النفط كما يحذر هؤلاء من احتمال أن تكون هناك مبالغة أصلا في تقدير قيمة الشركة وهو ما قد يعرض عملية الطرح للخطر أكثر من ذلك كشفت وكالة رويترز أن بن سلمان قد يختار إدراج أرامكو في بورصة نيويورك لاعتبارات سياسية أكثر منها اقتصادية وذلك من باب تعزيز الدعم الأميركي لمواقفه السياسية ودوره على رأس السلطة الحاكمة في المملكة يشي هذا الأمر بأن هناك خلافات في الرأي داخل المؤسسة الحاكمة السعودية بين ولي العهد ومستشارين بشأن هذه الخطوة الإستراتيجية حيث أن هؤلاء يفضلون أن تكون لندن بورصة الإدراج الرئيسية هنالك كذلك تحذيرات من أن ما يعرف بقانون جاستا الذي يتيح لذوي ضحايا هجمات سبتمبر طلب تعويضات من السعودية يمكن أن يتحول إلى سيف مسلط قد يضرب قيمة أسهم أرامكو في مقتل تساؤلات جوهرية أخرى تطرحها الأسواق العالمية منها هل ستعمد السعودية فعلا إلى الكشف عن كل الأسرار المتعلقة بقطاعه النفطي بما في ذلك الحجم الدقيق للاحتياطيات والعوائد المالية عند طرح أرامكو فإن ثمة مخاوف من أن يفضي بيع تلك الشركة إلى تهديد القوة الناعمة السعودية في منظمة أوبك إذ أنه وفق هذه الرؤية قد تعجز الرياض بعد إتمام عملية خصخصة أرامكو عن فرض سيادتها الكاملة على سياساتها النفطية دون الرجوع للمستثمرين الأجانب تلك السياسات التي مثلت مادة خصبة لتقارير خبراء عللوا المصاعب المتفاقمة للاقتصاد السعودي بسياسات اقتصادية ونفطية لا تسير في الاتجاه الصحيح