ماذا حققت السعودية والتحالف العربي من الحرب باليمن؟

10/08/2017
فجر السادس والعشرين من آذار مارس 2015 لم يصدق كثير من الناس أن السعودية بحركتها البطيئة وتحفظها التاريخي وتماهي حركتها السياسية مع الأميركيين تشن حربا وبهذه السرعة كانت الوجهة اليمن والهدف جماعة أنصار الله المعروفة بالحوثيين بعدما سيطرت على العاصمة وأكملت جنوبا حتى عدن المنطقة في ذروة انقسامها بين معسكر إيراني متنمر ومتمدد بكل إسقاطاته المذهبية والسياسية وآخر عربي سني مملوء بالإحباط تتصدر السعودية لزعامته منحها ذلك تأييدا شعبيا نادرا توارت خلفه لوهلة الشكوك والأسئلة عن الخطة البعيدة هل هي صد التمدد الإيراني وإعادة التوازن للمنطقة أم تأمين السعودية لنفسها فقط بعد عامين ونصف سيتضح أن أيا من الهدفين الاستراتيجي والمصلحي لم يتحقق هناك اليوم من يقول إن الحرب كانت خيارا لا مفر منه وأن التحالف قلص نفوذ الحوثي بضربات لولاها لكان الآن يصول ويجول في المحافظات الجنوبية للمملكة ويرد آخرون بأن التحالف كان من لحظة ولادته رؤية فوضوية انتهت إلى معارك مجزأة فكان الإخفاق نتيجة حتمية لمخرجات هي نتاج المدخلات والمدخلات تبدأ من سيطرة الحوثي أساسا على اليمن عندما ظهر مقاتلوه أواخر أيلول سبتمبر 2014 يتبخترون بسلاحهم في شوارع صنعاء وحاصروا الرئيس هادي وهو نتاج تسوية وصفت بالالتفاف على ثورة الشباب عام 2011 لم يفاجئ أحد وصولهم إلى العاصمة التي قاتلت قليلا كان مسألة وقت بعد السقوط الكبير والغامض لمدينة عمران قبل ذلك بشهرين كانت عمران البوابة الحصينة ومقر اللواء 310 مدرع وهو أشبه بجيش صغير إنحاز للثورة قائد اللواء الرجل القوي حميد القشيبي انتهى على أيدي الحوثيين نهاية محزنة قبلها كان سقوط دماج أول تمدد عسكري للحوثيين شتاء 2014 فأين كانت السعودية بمراجعة الوقائع يقول منتقدوها إنها كانت منشغلة ومعها الإمارات بملاحقة أشباح الإخوان المسلمين في اليمن وفي كل مكان وبدعم انقلاب عبد الفتاح السيسي في مصر أول من سيرفض مساعدتها عسكريا عندما قررت إعادة ترتيب أوراقها ولم يكن ذلك أول الصدمات فالحوثي نفسه لم يكن ليصمد لولا قوات مدربة من جيش الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الراقص الشهير بين الأفاعي كما يصف نفسه راقصاته المميتة ليست سوى إنقاذ سعودي خالص في معركتها مع الثورات إنه فخ الرهانات الخاطئة لا يكف عن جاذبية السقوط عندما شنت الحرب كان قلة مقتنعين بإمكان حسمها من الجو فهذا لا يحدث ومع كل يوم يمر كانت الكلفة الأخلاقية تثقل عشرات آلاف القتلى ثلاثة ملايين طفل مهددون بالموت سبعة ملايين لا يعرفون من أين يحصلون على الطعام بحسب الأمم المتحدة وأخيرا الوباء الأصفر الكوليرا يفتك بهم الأقسى أن هذه الأثمان الباهظة إنسانيا تذهب بلا نتيجة في أبريل عام 2015 أعلنت قيادة التحالف أن الحرب صار اسمها إعادة الأمل وأن خطر ميليشيا الحوثي زال وأنها شلت قدراته الصاروخية صيف 2017 صواريخ الباليستية تصل إلى عسير وينبع والطائف ويتباهى رجال ميليشياته بمحاذاة جازان ونجران أما الأرض فتكشف عن حالة غريبة في التاريخ السعودية والإمارات الحليفتان تدعم كل واحدة أطرافا ضد بعضها بعضا في كل شيء تمضي الإمارات وحدها وراء الموانئ والمضائق وعينها على باب المندب تنشر في طريقها السجون السرية وقصص التعذيب ومليشيات تضمن لها النفوذ وتركت للسعودية أن تتغنى بحزم بلا حسم وإعادة أمل بلا أمل