السعودية والعراق.. تقارب تزداد وتيرته

31/07/2017
للمرة الأولى منذ أحد عشر عاما الزعيم الشيعي العراقي البارز مقتدى الصدر يحل ضيفا على السعودية استجابة لدعوة من ديوانها الملكي ورغم شح الأخبار والصور التي رشحت عن هذه الزيارة فإنها بدت للكثيرين أكبر من مجرد تأكيد على أن قطار العلاقات السعودية العراقية لا يزال يسير بثبات واندفاع على سكة الرياض بغداد وأن زيارة وزير داخلية العراق قاسم الأعرجي ومن قبله رئيس الوزراء حيدر العبادي لم تكن مجرد انفراجة عابرة بالعلاقات بين البلدين لاسيما أن الصدر لا يعد فقط زعيما لتيار سياسي وازن داخل الساحة العراقية بل هو زعيم مليشيا سرايا السلام إحدى أبرز فصائل الحشد الشعبي وسبق له أن وجه انتقادات حادة للدور السعودي في اليمن بل وإلى سياساتها الأمنية الداخلية فما الذي تسعى إليه الرياض اليوم عبر تحسين علاقاتها مع جارتها الشمالية بعد سنوات طويلة من الجفاء ومن تجاهل التحذيرات التي طالما رددتها تيارات ونخب عراقية حول مخاطر ترك بلادهم لقمة سائغة لإيران وعقبة غياب الدور العربي السني داخل المشهد العراقي مقابل حالة من الهيمنة الواسعة لطهران وأذرعها السياسية والعسكرية على مفاصل الدولة ورغم أن هناك أصواتا تضع ما يجري في سياق ما يصفونه صحوة إستراتيجية للعقل السياسي السعودي ورغبته بمقارعة الدور الإيراني على الأرض العراقية مستشهدين بتصريحات دبلوماسيين سعوديين عن ضرورة التمييز بين المذهب الشيعي الأصيل ومذهب الخميني المتطرف فإن أصوات أعلى تضع خطوات الرياض في سياق ردود الفعل التكتيكية على تطورات الأزمة الخليجية في ظل قرار بغداد بالوقوف على الحياد بين قطر ومحاصرها بل ودفاعها عن الاتهامات التي طالت الدوحة عبر وسائل إعلام تابعة وممولة من الرياض وأبو ظبي بتقديم أموال لميليشيا الحشد الشعبي تحت غطاء الإفراج عن مواطنيها الذين خطفوا بالعراق ما دفع الرياض لمحاولة استمالة موقف بغداد والتغاضي عن العلاقات الوثيقة التي تربط ضيوفها بطهران رغم تناقض ذلك وبشكل جوهري مع التبريرات التي ساقتها الدبلوماسية السعودية بأن انقلاب علاقاتها مع قطر جاء بسبب ما قالت إنها علاقات وثيقة تربط الدوحة بطهران والمليشيات الموالية لها في العراق على أن تأسيس مرحلة جديدة في العلاقات بين بلاد الحرمين وبلاد الرافدين يمكن وضعه أيضا في سياق سعي الرياض لفتح قناة خلفية للتواصل مع إيران في ضوء حالة القطيعة الدبلوماسية معها فالأمر على ما يبدو بات ملحا في ظل عجز الرياض عن إيجاد نهاية سعيدة للحملة العسكرية التي أطلقتها في اليمن وحاجتها لمباركة إيران لأي تفاهمات سياسية مقبلة قد تفكر بترتيبها مع الحوثيين رغم أن هناك من يرى أن استقبال الصدر تحديدا الذي يحتفظ بعلاقات فاترة مع طهران قد يكون مرتبطا بحسابات داخلية سعودية لها علاقة بالتصاعد التحديات الأمنية التي تواجهها داخل محافظة القطيف وتحديدا في مدينة العوامية التي يحظى الصدر بشعبية واسعة فيها