تركيا ترفض انتقاد واشنطن شراءها صواريخ روسية

26/07/2017
في زمن قياسي وعلى نحو نوعي طوت تركيا وروسيا صفحة خلافاتهما التي كانت قد استحكمت بسبب الموقف من الثورة على النظام السوري وبلغ التصعيد فيها ذروته بإسقاط الجيش التركي مقاتلة روسية أواخر 2015 جاءت المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا صيف 2016 فخلطت الأوراق وأعادت رسم المشهد على النقيض مما كان سائدا فقد شكل موقف موسكو الداعم للقيادة التركية آنذاك تحولا مثيرا جب ما قبله لاسيما أن التقارير تواترت عن كشف الروس بعض خيوط المحاولة الانقلابية وأبلغوها للأتراك مما أضفى أهمية كبرى على ذلك الموقف الروسي لدى أنقرة الصمت الأميركي والغربي الذي تجرعته تركيا بمرارة من حلفائها في الناتو يفترض بهم المؤازرة والدعم خاصة أن محاولة الانقلاب استهدفت تجربة ديمقراطية تتسم بكثير من الفرادة في محيطها اليوم تبدو تلك العلاقات وثيقة ومن بين عناوينها الكبرى صفقة منظومة صواريخ اس اس 400 الروسية المضادة للطائرات وقد باتت في حكم الجاهزة كما أكد ذلك الرئيس رجب طيب أردوغان شخصيا معتبرا أن الأمر يتعلق بسيادة وطنية وضرورات الأمن القومي تلك المنظومة هائلة التطور وهي أفضل ما صنعته روسيا حتى الآن ليست متاحة حتى لأقرب أصدقائه موسكو بل إن مفاوضات على صنف ادنى يسمى إس ثلاثمائة تستغرق عادة سنين طويلة وتتخللها اشتراطات كثيرة كما حدث مع إيران على سبيل المثال غير أن الصفقة الروسية النادرة مع بلد عضو في الحلف الأطلسي وقبل أن تتم ضربت مبكرا في صميم العلاقات الأميركية التركية المتوترة أصلا منذ عهد إدارة أوباما رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد اعتبر شراء تركيا هذه المنظومة أمرا مقلقا والاستياء الأميركي حسب متابعين أسباب شتى أولها سياسي فتركيا الأطلسية يجب ألا تتحول إلى فضاء حيوي أو منافس ثم إنها بصفتها تلك كانت تاريخيا سوقا مهمة للسلاح الأميركي ولا يغيب عن ذلك ربما الخوف من أن يمثل نجاح المنظومة الروسية المتطورة اعتمادا أكبر وأوسع على موسكو لا في تركيا وحسب وإنما عبر العالم كله تأتي الصفقة ربما لتجدد التأكيد على صعوبة التقارب بين واشنطن وأنقرة رغم محاولات كثيرة لعل آخرها زيارة الرئيس أردوغان إلى الولايات المتحدة أواسط أيار مايو الماضي صمم الأميركيون على المضي قدما في تحالفهم مع جماعات كردية مسلحة داخل سوريا بذريعة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية وهو ما أغضب تركيا التي استهجنت قيام دولة كبرى بتفضيل جماعات إرهابية مسلحة كما تصنفها هي على دولة حليفة وعضو في الناتو وبينما العلاقات على هذا القدر من السوء أقدمت وكالة الأناضول التركية الحكومية على كشف مواقع القواعد الأميركية في الأراضي السورية ضمن المناطق الخاضعة لتحالف قوات سوريا الديمقراطية وهي خطوة أثارت غضب البنتاغون الذي قال إن من شأنها تعريض حياة الجنود الأميركيين للخطر