هذا الصباح-ركوب الدراجات الهوائية.. كيف يتحول إلى ثقافة

22/07/2017
لم يخطر في بال مبتكري فكرة الدراجات التشاركية أن مشروعهم الوليد سيلهم عشرات المستثمرين أرادوها أداة لتخفيف الأزمة المرورية في المدن الصينية لكن بعد أن وصل عددها إلى عشرة ملايين دراجة غدت سببا رئيسيا في أزمات مرورية خانقة لا يكاد شارع أو ركن يخلو من دراجات هوائية يشارك في استخدامها المواطنون مقابل مبلغ زهيد من المال يدفع عبر تقنية حديثة في مشهد يعيد الصين إلى سابق عهدها في ثمانينيات القرن الماضي حين كان يطلق عليها مملكة الدراجات غير أن هذا المظهر العشوائي لم يرق لشبان ضاقوا ذرعا بعد أن تقطعت بهم السبل حتى في سيرهم على الطريق أستخدم الدراجة يوميا في الذهاب إلى الجامعة لكن الآن أصبح الأمر لا يطاق فهناك عدد هائل من الدراجات تجاوز عدد المارة في الشوارع في السابق كنا نعاني من كثرة المركبات اليوم لا نستطيع حتى السير على أقدامنا خاصة في أوقات الذروة حققت شركات هذه الدراجات خلال فترة قياسية أرباحا كبيرة وصلت لنحو مليار دولار ما دفع شركات أخرى للاستثمار في هذا المجال خصوصا بعد أن لاقت الفكرة إقبالا غير مسبوق من المواطنين إذ بلغ عدد مستخدميها أكثر من خمسمائة مليون صيني وذلك ما تسبب بأضرار كبيرة في قطاع الدراجات التجارية حيث كان واضحا خلو معارض تسويقها من الزوار والمشاركين لاشك أن للدراجات التشاركية تأثير كبير على القطاع الدراجات التجارية فلا مجال للمنافسة فبواسطة يوان واحد يستطيع الراكب أن يتنقل بين بيته وعمله كما أنه يستطيع أن يركن الدراجة حيث يشاء وهذا ما لا يمكن أن توفره الدراجات التجارية بالرغم من سهام النقد التي وجهت للمستثمرين نتيجة ضخ كميات من الدراجات تفوق عدد المستخدمين فإن مراقبين يرون أن الأزمة في أساسها سلوكية مستشهدين على ذلك بصور تظهر مدى فداحة التعامل مع هذه الدراجات في مناطق مختلفة من البلاد دفع هذا الأمر بعض للتساؤل عن مدى استعداد المجتمع الصيني لتقبل فكرة المشاركة معتبرين أن الظاهرة سبقت أوانها وكانت بحاجة إلى الاستثمار في الإنسان أولا وتثقيف المواطن في بلد اشتراكي على الممارسة التشاركية علي بومريحيل الجزيرة