هذا الصباح- مدينة الموتى ومسجد الملوك بباكستان

21/07/2017
منذ أزمنة بعيدة وحركة القوافل التجارية تمر من هنا لكن ما حدث في مطلع القرن الثامن الميلادي كان له ابعد الأثر في تاريخ بلاد السند والهند احتجز قراصنة البحر من الهندوس نساء مسلمات كنا بصحبة قافلة تجارية بحرية ونقلوا النسوة إلى هنا إلى ديبل فجهز المسلمون جيشا من ستة آلاف جندي انطلق من بلاد الشام فحرر النسوة وفتح بلاد السند والهند ومن يومها عرفت ديبل باسم باب الإسلام جيش الفتح الإسلامي بقيادة محمد بن القاسم دمر قلعة ديبل وهزم الهندوس وبنى في المكان مسجدا ما زالت آثاره قائمة حتى اليوم وخلال ثلاث سنوات تلت ذلك واصل المسلمون التقدم وفتحوا المناطق واحدة تلو الأخرى كل هذا الخير للمسلمين جاء من استجابتهم لاستغاثات وصلتهم من مسلمات إضافة للمسجد الذي يعتبر الأول في كامل أراضي شبه القارة الهندية يوجد في ديبل أيضا متحف متواضع يضم بعضا من آثار ملحمة سطرها التاريخ ويعكس اسما تفتخر به ديبل منذ قرون هذا مجسم عن المنجنيق وقد كان السلاح الأبرز في معركة ديبل التي فتحت بعدها كامل بلاد السند ومن ثم بلاد الهند طبعا منجنيق المسلمين والذي عرف باسم العروس لم يكن بهذا الحجم بل كان أكبر وبكثير لدرجة أنه احتاج في ذلك الزمان إلى خمسمائة رجل لاستخدامه لا تتوقف القصص الغريبة المتعلقة بتاريخ الإسلام في بلاد السند والهند هنا بل تستمر لتصل إلى ثالث أكبر مدينة للموتى في العالم هنا في مدينة مكلي دفن وعلى مدى قرون مائة وخمسة وعشرون ألفا من حكام أربع إمارات إسلامية تعاقبت على الحكم ووزرائهم وقادة جندهم السبب في تخصيص المقبرة يعود إلى مقام الولي الصالح جام نظام الدين فعلية القوم في ذاك الزمان أرادوا التشرف بالاقتراب أكثر ولو بعد وفاتهم من مقام كانوا يعتقدون أن لصاحبه كرامات الاعتراف بأهمية مكلي جاء متأخرا وعندما وضعتها اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي كيف لا فقطر ومدينة المقابر يمتد لثمانية كيلومترات مع تميز فريد بكونها مقبرة خاصة وليست لعامة الناس من مميزات مقبرة مكلي أو مدينة الموتى وفق التسمية العلمية هندسة المقابر المعمارية فكل إمارة حكمت المنطقة كان لها نمط معماري يختلف عن غيرها إذن نحن أمام عدة غرائب في مكان واحد تاريخ السند بشكل عام يعود لنا ولجيراننا العرب والمسلمين فعلى سبيل المثال ديبل كانت مركزا ملاحيا لتجار عمان ومكلي حكمها كثيرون بمشاركة عرب ومسلمين عاشوا هنا عندما دخل الإسلام إلى السند ثالث أهم قصة في التاريخ الإسلامي لإقليم السند تجدها هنا مسجد شاه جيهان الذي يعد بحد ذاته أعجوبة معمارية فقباب المسجد مائة ولكن لن يتمكن من يعدها إلا من إحصاء 99 قبة فقط بسبب تماثل القباب حجما هو لونا وشكلا لدرجة كبيرة المسجد الضخم يمتاز بوسيلة التهوية وأخرى لانتقال الصوت وكلاهما ضمن أعمدة البناء الحجري وقد بني في عهد حكم المغول المسلمين لكامل شبه القارة الهندية وهو حكم امتد لخمسة قرون من الزمان وشاهد أحداثا وروايات بعضها يرقى لمستوى الأساطير عبد الرحمن مطر الجزيرة إقليم السند