دول حصار قطر.. خطاب دبلوماسي متأرجح فاقد لبوصلة موحدة

19/07/2017
ثمانية أسابيع مرت على قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية التي كانت بمثابة ساعة الصفر لإقدام كل من الإمارات والسعودية ومصر والبحرين على إطلاق حملة عدائية واسعة ضد قطر بلغت ذروتها بإعلان تلك الدول قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة ورغم تدشين الأذرع الإعلامية التابعة لها تغطيات واسعة قائمة على سرد جملة طويلة من الاتهامات لقطر فإن أنظار كثيرين توجهت نحو رؤوس الدبلوماسية في تلك العواصم أملا في فهم الأسباب التي تقف حقا وراء تفجر الأزمة الخليجية وبعد طول ترقب وانتظار استيقظ العالم مجددا على تقديم دول الحصار قائمة مطالب تضمنت ثلاثة عشر بندا يجب على قطر تنفيذها خلال عشرة أيام متبعة ذلك بتصريحات لرأس الدبلوماسية السعودية بأن لا مفاوضات مع قطر قبل تنفيذ المطالب بأكملها تصريحات تزامنت مع إطلاق المستشار الإعلامي للديوان الملكي السعودي سعود القحطاني لحملة على موقع تويتر حملت اسم يا رب ما يوافق في إشارة إلى الرد المنتظر لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على قائمة المطالب على اعتبار أن تلك الموافقة إن حصلت ستحرمهم من لذة مشاهدة قطر وهي تتلقى سلسلة المفاجآت القاسية التي تخبئها دول الحصار في حين أطلق وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش سلسلة من التغريدات والتصريحات تحذر قطر من عاقبة رفضها للمطالب لكن الاجتماع الذي استضافته القاهرة فور انتهاء المهلة وتم تصويره من قبل اذرع دول الحصار الإعلامي ومغرديها البارزين بأنه سيكون مصيريا ومفصليا في مسار الأزمة مع قطر جاء في اتجاه معاكس ففضلا عن اللغة الهادئة فإن قائمة المطالب الثلاثة عشر تقلصت إلى وثيقة تحتوي على ستة مبادئ وفي الوقت الذي انشغل كثيرون في تحليل الرسائل التي حملها ذلك الاجتماع سارعت دول الحصار لإصدار بيان آخر بعد أقل من يوم صيغ بلغة تصعيدية بدت وكأنها تأكيد على أن الأزمة ما تزال في مربعها الأول ومع توالي جولات وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا إلى المنطقة بدأت تصريحات الدبلوماسي دول الحصار وكأنها فاقدة لبوصلة موحدة وبأنها يمكن أن تتبدل وتتغير أو حتى تتناقض وفقا للزمان والمكان والجمهور المخاطب الجبير مثلا وعقب لقائه مع نظيره الفرنسي تحدث عن أمله بأن تحل الأزمة مع قطر داخل البيت الخليجي لكن قرقاش طالب عبر تغريدة له بحل إقليمي مسنود بضمانات دولية قبل أن يعود لاحقا ويتحدث بلغة هادئة من لندن ويؤكد رغبة بلاده في عدم تصعيد إجراءاتها ضد قطر التأرجح بين لغة التصعيد داخل الدائرة الخليجية ولغة التهدئة أمام الغرب تكرر مجددا على ألسنة دبلوماسيي دول الحصار ففي الوقت الذي سارع ممثلوها في الأمم المتحدة للتأكيد عقب اجتماع لهم مع ممثلي تسع دول غير دائمة العضوية بمجلس الأمن على المبادئ الستة التي وردت في بيان القاهرة الأمر الذي فسرته ووسائل إعلام غربية على أنه تخل من دول الحصار عن مطالبها 13 فإن وزير الخارجية المصري سامح شكري أكد في مؤتمر صحفي من بغداد على التمسك بها بسبب عدم جدية قطر بالتعاطي مع جذور الأزمة على حد تفسيره