ما مدى صعوبة علاقة ترمب بالمؤسسات الأميركية؟

18/07/2017
لم يكن الفشل الأخير في إقرار مشروع الرعاية الصحية الذي اقترحته إدارة الرئيس دونالد ترامب في الكونغرس إلا شاهدا آخر على محدودية سلطات الرئيس في مواجهة المؤسسات الأميركية هاجمت ترامب مرارا هذه المؤسسات من قضاة وبرلمانيين ومنصات إعلامية خلال حملته ورئاسته على حد سواء طالما أنها تمثل في رأي الموالين له الدولة العميقة التي تعوق أجندة الرئيس الثورة الشعبية التي أنجبت حركته وأتت به رئيسا كما يقولون لكن هذه المؤسسات التي يرى خبراء القانون والحوكمة أنها سادنا الديمقراطية والمحافظة على أسسها أثبتت أنها قادرة على إيقاف ما تقول أطراف عدة إنه نزوع من ترامب نحو الترويج لحكم الفرد في أميركا الواقع أن الشواهد الحالية ترجح كفة المؤسسات التشريعية والقضائية مقابل سطوة القرار التنفيذي فأجندة ترامب انتقلت من وردية الوعود التي أطلقها عندما كان مرشحا إلى كوابيس متلاحقة على أعتاب هذه المؤسسات مع فشل إقرار مشروعه للرعاية الصحية في الكونغرس للمرة الثانية على التوالي وهو فشل جاء من داخل حزبه الجمهوري وأيضا نتيجة تعقيدات العملية التشريعية في الكونغرس ينطبق الأمر ذاته على قرار التنفيذي بحظر السفر من عدة بلدان مسلمة فقد أوقفت المحاكم مرارا وجمدت العمل به على أساس انتهاكه للدستور وهو ما أوقع البيت الأبيض في نزاع قانوني أحيل إلى المحكمة العليا أما في السياسة الخارجية فدعوات ترامب التي أطلقها عندما كان مرشحا لنسف الاتفاق النووي من أساسه تتعارض وقرار إداراته بتمديد العمل به للمرة الثانية منذ أن أصبح رئيسا وهو توجه يبغضه البيت الأبيض لكنه في الوقت ذاته يدل على رضا البنتاغون ووزارة الخارجية عن الاتفاق وأهدافه وهي كبح البرنامج النووي لطهران بشكل سلمي غير أن المثال الأوضح على حظوة منطق المؤسسات في القرار الأميركي يتمثل في أزمة الخليج الحالية فبغض النظر عن تصريحات ترامب في بداية الأزمة وتدويناته الملتبسة في تويتر سرعان ما لملمت وزارتا الدفاع والخارجية تداعياتها بالتأكيد على ضرورة إجراء حوار بناء لحل الخلاف والامتناع عن الانجرار إلى التصعيد وهو موقف جعلها على خلاف مع خط الرئيس بل دفع البيت الأبيض نتيجة لذلك إلى تعديل خطابه وتصريحاته بالتأكيد على ضرورة إجراء مفاوضات بناءة لحل هذه الأزمة لاشك أن رئاسة ترامب تعد اختبارا كبيرا للديمقراطية الأميركية ودور المؤسسات القائم على فصل السلطات والدور الكبير لوسائل الإعلام في مراقبة عمل الحكومة فقدرتها على الصمود حتى الآن دليل على قوة الديمقراطية الأميركية وعراقتها في مواجهة رئيس ما فتئ يشكك في النظام السياسي برمته بينما يروج المحافظون في إدارته لنظرية تفكيك الدولة الإدارية في إشارة إلى بيروقراطية عمل هذه المؤسسات التي تعوق في رأيهم تنفيذ أجندة الرئيس