صور تظهر دمارا هائلا لحق بأحياء الموصل

12/07/2017
حتى تضع الحرب أوزارها كان على حاضرة الموصل أن تدفع الثمن صفحة جديدة من سفر الدمار يماط عنها لثام التعتيم الذي لا يزول عادة إلا بعد فوات الأوان هذا الحطام هو فتات مدينة ضاربة الجذور في أعماق التاريخ إلى أكثر من ثمانية قرون قبل الميلاد دارت رحى حرب ضد تنظيم الدولة يقودها تحالف دولي دعم القوات العراقية وما في ركابها من ميليشيات طائفية لا يجادل أحد تقريبا في خطورة تنظيم الدولة وضرورة التصدي له لكن أسئلة كثيرة لا تزال حائرة منذ ثلاث سنوات حول ظروف استيلاء التنظيم على الموصل وغيرها طحنت المدينة العريقة ببشرها وحجرها طوال تلك السنين العجاف بين مطرقة التنظيم وسندان الجيش العراقي ومن ورائه التحالف أهي مصادفة أن تتلاشى في أقل من عامين ثلاث حواضر عربية إسلامية سنية واحدة تلو أخرى بدعاوى مختلفة إلى شبه التطابق أطلال الموصل في يوليو تموز 2017 تحاكي أطلال حلب في ديسمبر كانون الأول 2016 لا تكاد تميز بينهما في بؤس الحاضر ولا في جذور التاريخ العميقة وهذه وتلك تشبهان أحياء حمص الزائلة في فبراير شباط 2016 في حمص وحلب دمر حاكم البلاد مدينتيه لإسكات ثوارهما بدعوى الإرهاب وفي الموصل كانت ذريعة الإرهاب أكثر واقعية لكن أبعادا طائفية كانت حاضرة أيضا الفروق الطفيفة والدمار جامع وطائرات التصوير الحديثة جاهزة وكأنها سخرية الحضارة الحديثة حين تشهد بعض تقنياتها على ما اقترفه البعض الآخر توثق العدسات بدقة ما دمرته القذائف ويستعيد إنسان القرن المعاصر ميراث العرب الذين لم يقفوا على الأطلال الدارسة إلا باشعارهم قد تأخذ وعود إعادة الإعمار طريقها إلى التنفيذ قريبا أو بعيدا في بعض تلك الحواضر أو كلها لكنها بأي حال لن تكون مكافأة بأياد بيضاء لتلك المدن المنكوبة على حضارة الإنسان عبر العصور وقد يعود إليها آنذاك من بقي حيا من سكانها المشردين لكن أطياف آل زنكي وبني حمدان أبي الطيب لن تجد حينها ما تحلق فوقه كما كانت