دول الحصار.. من أكذوبة خطاب أمير قطر لتسريب الاتفاقيات

11/07/2017
إنه المنهج نفسه منذ بدء الأزمة لا تحيد عنه دول الحصار وهو سلك أكثر الطرق وعورة إلى قلب وعقل المشاهد العربي فمن أكذوبة خطاب أمير قطر المنتحل عليه والمبثوث على وكالة الأنباء القطرية المخترقة تحصيناتها فاجأت السعودية والإمارات والبحرين ومن تبعها فاجئوا العالم بأفعال لا تنسجم مقدماتها مع نتائجها قطعت الدول الثلاث العلاقات الدبلوماسية مع قطر منعوا عنها الطعام والشراب وقطعوا الأرحام ثم أخذت وسائل إعلامهم تعدد فريحة خسائر قطر لم يكتفوا بذلك بل أصابتهم متلازمة الأرز فطالبوا قطر بتعويضهم عن كل ما يمكن أن يكون لحق بهم من ضرر وكان يظن أن ذلك آخر فصل في الملهاة المأساة الخليجية التي يأتي تفكيرها دائما تاليا لأفعالها فالثلاثة عشر مطلبا صارت ستة مبادئ بعد تفكير استغرق شهرا ثم بدا للدول المحاصرة أن تلغي مطالبها 13 جملة واحدة ثم رأت بعيد انفضاض مؤتمر القاهرة أن تخرج بيانا ولما يجف حبر المبادئ الستة التي تمخض عنها المؤتمر وذلك بعد أقل من أربع وعشرين ساعة لتؤكد فيه ما قالته آنفة إنه الباب الدوار لا يفضي إلا إليه لكن الدول الحصار لن تعدم شيئا في ترسانتها من مفاجآت ما بعد منتصف الليل هذه المرة قررت أن تنتهك جملة من الأعراف والقيم الأخلاقية الناظمة لسلوك الدول وضرورة احترام ما تنشأ بينها من اتفاقيات أو معاهدات فسربت اتفاقات مقهورة بسري للغاية بين دول المجلس تمت في عامي 2013 و2014 أنه التسريب الذي سيضرب الثقة بين هذه الدول في مقتل والناظر في تلك الاتفاقات التي أريد بها إقامة الحجة على قطر سيكتشف أنها لم توقع مع قطر كطرف وبقية الدول الأخرى كطرف آخر بل هي اتفاقات أنشأها الجميع لتلزم الجميع بما فيها ومن بين أهم ما اتفقت عليه أطراف تلك الاتفاقات هو عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى وهو البند نفسه الذي ستنتهجه السعودية والإمارات والبحرين بفرضها حصارا بريا وجويا على قطر مشترطة عليها شروطا تضرب استقلالها وسيادتها في الصميم أخطر من ذلك أن فرض الحصار يتناقض بالكلية مع روح المادة الرابعة من القانون الأساسي المنشئ لمجلس التعاون الخليجي وهي المادة التي تتحدث عن تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها وربما لا شيء أضر اليوم بمفهوم الوحدة بين دول الخليج من تجربة حصار قطر فإذا كان هذا هو الحال والوحدة لم تتحقق بعد بين دول المجلس فما تراها تكون والشركاء ليسوا سواء في الغنى والطول وتوهم القدرة والمناعة إن مجلس التعاون الخليجي الذي نشأ بداعي الخوف بعد انتصار الثورة الشعبية في إيران يبدو اليوم خالي الوفاض من المضمون السياسي فهو تجمع توافرت له كل إمكانية ليكون قوة إقليمية يعتد بها في السياسة والاقتصاد لكنه على مدى تاريخه الممتد من عام 81 لم يطور علاقاته السياسية البينية بين دوله ولا هو فطن إلى ضرورة بلورة علاقة سياسية سوية مع مجتمعاته الشابة والمنفتحة على العالم تنظر في تجاربه السياسية وانتخاباته كأنها تتأمل خلقا آخر في كوكب بعيد والتسريبات التي أريد بها إدانة قطر هي في مجملها تقديرات سياسية تقوم على الحب والكراهية ومؤداها إننا في مجلس التعاون يجب أن نحب معا ونكره معا السعودية والإمارات مثلا لا تحبان الإخوان المسلمين وهو كرهه مبعثه سياسي لا ديني والحال كذلك فعلت قطر وسلطنة عمان والكويت أن تحب السيسي لأنه قضى على الإخوان المسلمين وتركهم ما بين قتيل وسجين وطريد هذا حب لا تشغل نفسك بأسئلته الأخلاقية والدينية في جواز القتل من عدمه لكنه ما يمكن أن يحب إخوان اليمن وإخوان البحرين لضرورات سياسية وليس لقطر أن تسأل عنها كما يحق لإحداهما أن تحتضن نجل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح هما أيضا تبقضان حماس ومرة أخرى عليك أن تفكر كثيرا في دعم المقاومة الفلسطينية ولا في الأدبيات التي تتحدث عن مركزية القضية الفلسطينية الإمارات لها أراض تحتلها إيران لكنها تدعو ذلك وراء ظهرها وتقيم من العلاقات التجارية معها ما قيمته مليارات الدولارات لكن قطر عليها أن تخفض من علائقها مع إيران لأن الحفاظ على قوة مجلس التعاون الخليجي يتطلب ذلك لا تكشف الاتفاقات مسربة فقط احتشادها بمشاعر البغض والكره وهي الغرائز الإنسانية الأدنى والأقل جدارة بصنع الحياة بل تريك خلو الوثائق من السياسة أو من اجتراح إصلاح ما تخوض به دول المجلس غمار مستحقات سياسية إن أخطأها الربيع في موسم قتل فيها في عام آخر فيه يغاث الناس وفيه يعصرون