الأزمة السورية.. مبدأ "الحياة مفاوضات"

10/07/2017
كانت المصافحة تكفي هنا في هامبورغ ليتوصل الجانبان إلى اتفاق هناك في سوريا فما الداعي إذا لجنيف لا يعرف بعد ما إذا كانت ثمة رهانات لدى دي ميستورا لتحقيق اختراق لكن ما يعرف أن لعبة المسارات وقد تعددت وتباعدت ما بين جنيف واستانا أصبحت أقرب إلى مبدأ الحياة مفاوضات حيث جولة هنا وأخرى هناك تفضي وتفضيان إلى تحديد مواعيد جديدة لمفاوضات غير مباشرة تكشفت بحسب البعض عورات جنيف وأستانا بمجرد أن تصافح ترمب وبوتين فأي اتفاق بينهما أكثر حسما وأسرع تنفيذا ولعل الكلمة المفتاح فيه هي إسرائيل فالاتفاق يتعلق بدرعا والقنيطرة والسويداء أي تلك المناطق الأقرب إلى إسرائيل والأخيرة تعنى بشيء واحد هو إبعاد إيران والمليشيات التابعة لها عن الحدود وما تعنى به تل أبيب تنفذه واشنطن وموسكو لكنه أي الاتفاق يكشف أن ما يبدو صلبا ومتماسكا من تحالف موسكو وطهران يصبح هشا عندما تدخل تل أبيب على خط الأولويات الروسية إبعاد طهران إذن لا حقن الدم السوري ذلك ما خلص إليه البعض وفهمه من تصريحات وزير الخارجية الأميركي فقد رأى أو امل على الأقل أن يكون الاتفاق الأخير خطوة ضمن ترتيب أكبر تاركا هندسة هذا الترتيب للروس بما في ذلك مصير الأسد نفسه ذلك ربما يعزز تلك المقاربات التي تحدثت عن أجندتين روسية وإيرانية في سوريا وأنه لا تطابق بينهما وهو ما يفسر ربما قصف طهران أهدافا في دير الزور قبل أسابيع قليلة لتقول إنها جزء من المعادلة في سوريا والشرق الأوسط برمته وإن وجود الأميركيين في الرقة لا يعني خروج طهران من المناطق التي تهيمن عليها في سوريا والأهم القول إنها رقم صعب في معادلة قد تتغير وتحرص هي على حجز مقعد لها فيها الإيرانيون والمليشيات التابعة لهم ليسوا جزءا من الاتفاق الثلاثي الأخير وكذا قوات المعارضة السورية ما يعني أن ثمة حلا جزئيا يفرض ولا يعرف رد فعل طهران عليه سياسيا طالب مسؤولون إيرانيون بتعميم الاتفاق على كل الأراضي السورية ربما لأنهم يعرفون أنه يتعذر ذلك وأن إسرائيل هي كلمة السر في الاتفاق المنجز بينما لا تعنيها تل أبيب مناطق سورية أخرى ما دامت بعيدة عنها لكن ذلك يعني أيضا أن فكرة الحل القائم على تجزئة الحلول والمناطق أصبحت أقرب إلى التحقق وأن ما يسميه البعض تقسيما لم يعد هاجسا سيكولوجيا متضخم لدى البعض بل احتمال وارد التنفيذ وما وقف إطلاق النار في المناطق المحاذية لإسرائيل إذا صمد إلا مقدمة لما هو أكبر وأكثر خطورة ربما