تيريزا ماي.. فوز بطعم الخسارة

09/06/2017
شقت تريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية طريقها إلى قصر باكينغهام للحصول على إذن ملكي بتشكيل حكومة جديدة زعيمة حزب المحافظين الذي خسر معها أغلبيته المريحة في مجلس العموم في الانتخابات المبكرة تمسك بمفاتيح داونينغ ستريت رغم الضغوط التي تتعرض لها والفوز الانتخابي الذي جاء بطعم الخسارة لقد التقيت بجلالة الملكة للتو وسوف أشكل حكومة تقود بريطانيا قدما إلى الأمام في هذا الوقت الدقيق بالنسبة لبلادنا ستقود هذه حكومة البلاد في محادثات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي المصيرية التي تنطلق خلال عشرة أيام فقط من أجل تحقيق إرادة الشعب البريطاني بإخراج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي جددت ماي وعدها بالاستقرار لإتمام إجراءات التلاقي مع الاتحاد الأوروبي نزولا عند رغبة الشعب البريطاني الذي استفتي على الخروج من الاتحاد العام الماضي لكن زعيمة حزب المحافظين سوف تعتمد على الحزب الوحدوي الديمقراطي وهو حزب صغير في أيرلندا الشمالية لتتمكن من عبور طريق تشكيل حكومة الوعر فقد أفرزت الانتخابات المبكرة التي دعا إليها في أبريل نيسان الماضي واقعا سياسيا ينعدم فيه اليقين أفقدها أغلبيتها المريحة في مجلس العموم وكانت ما تراهن على اكتساح خصمه جيرمي كوربن زعيم حزب العمال المعارض وتعزيز أغلبيتها البرلمانية لشد ساعدها في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لكن خسارة حزب المحافظين لأغلبيته وفقدانه عددا من المقاعد شوهت صورة القاعدة الصلبة وعرض لانتقادات من داخل حزبها فضلا عن مطالبة العماليين لها بالتنحي وإفساح المجال أمام حكومة أقلية يرئسها اليساري كوربن وتواجه معي الآن تساؤلات حول قدرتها على الحفاظ على استقرار حكومي وقيادة ثابتة للسفينة البريطانية بعيدا عن شواطئ الاتحاد الأوروبي بينما تمثل التهديدات الإرهابية عنوانا لطعن خصومها في كفاءتها لاسيما بعد وقوع ثلاثة اعتداءات دامية في لندن ومانشستر لم تتمكن حكومتها من الحيلولة دونها