الذكرى الثالثة لسقوط الموصل بقبضة تنظيم الدولة

08/06/2017
لحظة قسمت ظهر العراق العاشر من يونيو 2014 حين فقد الجيش العراقي ما تبقى له من هيبة فالجيش الذي أنفق على تسليحه وتدريبه أكثر من مائة مليار دولار بعد الغزو الأميركي انهار في سويعات أمام مئات المقاتلين لتدخل الموصل ضمن حدود الدولة الإسلامية في العراق والشام قبل أن تصبح لاحقا معقلا للخلافة التي أعلنها أبو محمد العدناني المتحدث الرسمي باسم التنظيم ومنطلقا لخطط التنظيم التوسعية التي امتدت فيما بعد إلى مدن أخرى في سوريا والعراق يقول العراقيون إن سقوط الموصل لم يكن أمرا مستبعدا فقد هيأت الظروف الأمنية والسياسية التي سبقت يونيو 2014 لإحكام التنظيم قبضته على ثاني أكبر مدن العراق تحدث ضباط فارون حينها من ميادين القتال عن غياب خطة عسكرية محكمة وواضحة للمعارك ضد تنظيم الدولة آنذاك فقد كان الفساد ينخر القوات العراقية وكانت منقسمة القرار بين غرفة عمليات نينوى التابعة لرئيس الوزراء نوري المالكي وقوات أخرى تتبع لمجلس محافظة نينوى الأمر الذي أضفى مزيدا من الوهن والضعف على أداء قوات الأمن وأدى إلى فرار أكثر من 60 ألف جندي من ميادين المعارك تاركين كامل عتادهم العسكري الخفيف والثقيل غنيمة لدى مقاتلي التنظيم كما أفلح التنظيم في ذلك الوقت في توظيف حالة السخط الشعبي على سياسات المالكي ممهدا لبناء حاضنة شعبية تقبل وجود التنظيم ندا للمالكي وممارساته الطائفية فقد كان الحنق على رئيس الوزراء العراقي آنذاك قد وصل مداه بعد أشهر من مجزرة الحويجة في كركوك التي قتل فيها عشرات المعتصمين العراقيين حين اقتحم الأمن ساحة اعتصام سلمي ضد سياسات المالكي كان أهل الموصل كباقي سكان المناطق السنية يشتكون من ظلم والتمييز على أساس طائفي جعل منهم مواطنين على الهامش وكان الفساد المالي ينهش مؤسسات العراق وتختفي مئات مليارات الدولارات من خزائن الدولة بلا أي أثر على حياة الناس عانى العراقيون من تغول الميليشيات المسلحة وتعاظم نفوذها داخل المؤسسات الأمنية والجيش حتى كان لها الكلمة العليا كلها عوامل ساهمت ومهدت لدخول العراق في صراع عنيف لن تغادر فصوله المؤلمة ذاكرة العراق