رواية الجيش العراقي للسيطرة على جامع النوري الكبير بالموصل

29/06/2017
لقد سقطت دولة خرافتهم هذا ما وجده الجيش العراقي من وصف لم يقدم روايته للسيطرة على جامع النوري الكبير بلغة تقنية جافة عرفت عن الجيوش بل بأخرى عاطفية وأقرب إلى التشفي ربما له في ذلك أسباب حسمت المعركة هنا على الأقل فبعد نحو ثمانية أشهر من المعارك في الموصل كان لابد من النصر النهائي فإذا لم يتحقق بالكامل بعد فليكن رمزيا وهو ما كان في رأي البعض بالسيطرة على جامع النوري ففيه القى أبو بكر البغدادي في تموز عام 2014 أي قبل ثلاث سنوات تقريبا خطبته الشهيرة التي توج فيها نفسه خليفة وتنظيمه دولة إسلامية وعلى مئذنته الحدباء رفع مناصروه أعلامهم السوداء يعتبر الجامع من بين الأكبر والأقدم في الموصل بني قبل ثمانية قرون ونصف القرن وسمي بنوري تيمنا نور الدين زنكي الذي أمر ببنائه وتحولت منارته الحدباء وهي مائلة قليلا إلى رمز للمدينة فقد طبعت صورتها على بعض العملات الورقية العراقية كما ظهرت في إعلانات تجارية وسمي العديد من الشركات والمطاعم باسمها ذلك يعني أن رمزية الجامع ومئزنته تتجاوز السياسة الراهنة وتقع في قلب التاريخ نفسه وهو ما يعتقد أن أبو بكر البغدادي كان يعيه وكذا حيدر العبادي وهو يشن حملته العسكرية على الموصل فالحرب هنا عسكرية على الأرض ومعنوية على الرموز على أن المعارك لم تنتهي بعد بحسب القوات الحكومية نفسها فمحيط الجامع في حاجة إلى عمليات تطهير متأنية خشية لجوء تنظيم الدولة إلى الهجمات المرتدة مع عدم استبعاد تفخيخ بعض الأماكن القريبة لاسيما أن التنظيم نفسه فجر مئذنة الجامع قبل أن ينسحب من المنطقة وفقا للبعض وكان التنظيم قد حاول بعد سيطرته على الموصل مباشرة تدمير المنارة الحدباء إلا أن سكان المدينة شكلوا درعا بشريا حولها وحالوا دون ذلك ويعتقد أن نزاعات أدبية معقدة تتحكم ببعض قادة تنظيم البغدادي إزاء الجامع والمئذنة ما يفسر اللجوء إلى الجامع والاحتماء به مع استهداف المئذنة في الوقت نفسه اي يكن الأمر فقد كان ثمن ما تحول إلى نصر رمزي للقوات الحكومية باهظا فالمعارك في الموصل لم تنته وهناك مئات الآلاف من النازحين ممن تقطعت بهم السبل إضافة إلى جروح ذات طابع طائفي مازالت تنزف بينما ثمة معارك شوارع تتواصل في مساحات ضيقة جدا وآلاف المدنيين البعض يقدرهم بنحو خمسين ألف مدني مازالوا عالقين بين نيران الطرفين أي ثمن هو ذاك الذي دفعته ربما ستدفعه الموصل