ما الذي يعتمل داخل الاقتصاد السعودي؟

28/06/2017
ما الذي يعتمل في داخل الاقتصاد السعودي هذا هو السؤال الكبير الذي بات مطروحا في عدد من وسائل الإعلام العالمية في الأشهر الأخيرة إذ يشير عدد من التقارير إلى أن الزخم الذي بدأ بشأن الرؤية السعودية لعام 2030 قد خفت وتوارى خلف ملفات أخرى وهي الرؤية التي أراد خلالها ولي العهد الحالي محمد بن سلمان إصلاح الاقتصاد السعودي القائم أساسا على قطاع النفط وهذا من خلال زيادة الاستثمارات الأجنبية وخصخصة شركة أرامكو التي ستطرح خمسة في المئة من أسهمها العام المقبل في الأسواق الدولية نجاح خطة اقتصادية غير تقليدية بهذا الحجم يتطلب بيئة مستقرة محليا وإقليميا قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الثقة في عالم الأعمال خصوصا وأن إيرادات النفط لن تكون مشجعة في المدى المنظور بسبب تراجع الأسعار دون إعلان رسمي من جانب السعودية كشفت وكالة رويترز للأنباء أن صافي الأصول الخارجية للبلاد واصل انكماشه ليفقد نحو ستة وثلاثين مليار دولار في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي وهو ما شكل لغز بحسب الوكالة كما تآكلت الاحتياطيات الأجنبية بنحو 244 مليار دولار منذ أغسطس من عام 2014 ولم يعلق المسؤولون السعوديون بالتفصيل على أسباب انخفاض الاحتياطيات رغم أن البعض أشار إلى أنه قد يرجع إلى نشاط القطاع الخاص لا إلى إنفاق حكومي لكن التكهنات ذهبت إلى الإنفاق العسكري على العمليات في اليمن التي تكلف حسب تقديرات سعودية شبه رسمية نحو سبعة مليارات دولار سنويا وتعد السعودية من أكثر دول العالم إنفاقا على التسلح فحسب بيانات البنك الدولي خصصت السعودية في عام 2015 أكثر من 13 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي للدفاع بميزانية تقترب من 90 مليار دولار تحت عنوان ما الذي ستفعله السعودية بترسانتها العسكرية المتنامية تساءلت مجلة نيوزويك الصادرة في شهر مارس الماضي عن دوافع هذا الإنفاق وحذرت المجلة الأميركية من أن يتسبب فشل الإصلاحات الاقتصادية في المملكة السعودية وفق رؤية 2030 وهو ما يبدو سيناريو مرجحا على حد قولها بدفع مملكة نحو اتخاذ إجراءات يمكن أن تتسبب بإشعال حرب إقليمية إن فرض حصار اقتصادي على قطر من قبل السعودية والإمارات والبحرين أوجد حالة من القلق في الاقتصاد الإقليمي لم تكن السعودية في منأى عنه فبالإضافة إلى الخسائر المباشرة لشركاتها ومواطنيها ارتفعت تكلفة التأمين على الديون السعودية إلى أعلى مستوياتها منذ يناير كانون الثاني مع استمرار الأزمة الخليجية وهذا مؤشر آخر على تراجع ثقة الاقتصاد العالمي في اقتصادات المنطقة التي تأثرت بالحسابات السياسية الضيقة وخسرت سمعة اقتصادية وسياسية حاولت بناءها على مدى عقود ماضية