دحلان.. نفوذ كبير بدوائر صنع القرار في الإمارات

28/06/2017
يتردد اسمه همسا وفي بعض الأحيان علنا عند كل منعطف أو أزمة تعصف بالفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة أو حتى بأشقائهم العرب في بقاع أخرى كان منها خلال السنوات القليلة الماضية مصر ثم ليبيا وأخيرا بلدان الخليج هو لا يترك خلفه أي آثار مكشوفة تؤكد التهم التي ما انفكت تلاحقه من خصومه وهم كثر لكن العواصم التي يقال إنها ترعاه سواء بالمعنى السياسي وعلى رأسها القاهرة أو بالمعنى المالي وفي مقدمتها أبو ظبي لا تتوانى عن دفعه صراحة إلى واجهة الأزمات في لحظاتها الحرجة بوصفه الوحيد الذي يملك مفاتيح الحل وهكذا لم يعد مستغربا أن تجد قيادة حركة حماس نفسها مكرهة على التفاوض معه حول العلاقة أو حتى الشراكة السياسية بينهما باعتبارها الخيار الوحيد المتاح ليس فقط من أجل فتح معبر رفح للفلسطينيين الذين أنهكهم حصار الأعداء والأخوة الأعداء وإنما أيضا لمحاولة استيعاب موجة اتهامها بالإرهاب من قبل تحالف الدول التي تتبناه وتستخدمه أو لعله يستخدمها من يدري الكلام هنا يدور عن رجل مثير للجدل يدعى محمد دحلان لا عن قيادة شرعية فلسطينية رسمية أو معارضة ولا حتى عن فصيل سياسي في وزن وهو رجل تحتوي سيرته القريبة وفق ما يقول خصومه وهم كثر مرة أخرى ومتعدد المشارب ما يشير إلى اضطلاعه بقسط أساسي من المسؤولية عن الانقسام الفلسطيني وكذا عن محاولاته شق حركة فتح التي ينتمي إليها ناهيك عن اتهامات سياسية وقضائية أدت إلى فصله من مواقعه القيادية وبلغت حد التشكيك على أعلى المستويات بتورطه في اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات وقادة كبار من حركة حماس احتضان دحلان في أبو ظبي والقاهرة ثم إصرار العاصمتين على إعادة إنتاجه كبديل قيادي لحركتي فتح وحماس لم يكن إلا بعضا مما تضمنته أحدث صفحات السيرة الذاتية للرجل الذي كان نجمه قد سطع للمرة الأولى حين تولى مسؤولية جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة بعد اتفاقيات أوسلو عام 93 وثمة على مواقع الصحف ووسائل الإعلام في شبكات الإنترنت صفحات أخرى مثيرة تتحدث عن علاقة وطيدة باتت تربطه ومنذ سنوات بولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد ورئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي اللذين بلغت ثقتهم به حد تكليفه بمهمات ذات طابع سيادي ومنها على سبيل المثال ترأس وفد إماراتي إلى مؤتمر أمني دولي ومفاوضة أثيوبيا بالنيابة عن المصريين في شأن الخلاف حول مياه النيل لم ألتقي مع الرئيس بصفته إنه أنا مسؤول في السلطة ولم ألتقي مع الرئيس لأنني لدي أشياء سرية أنا لدي قدرة محدودة للمساعدة في بعض القضايا التي كانت متطلبات في فترة ما في ظل الظروف التي مرت بها مصر وقلت واجبي اما ما قد يكون أخطر من كل ما سبق فهو الدور الذي يقال إن المسؤول الفلسطيني السابق اضطلع به ولا يزال في تحريك الثورات المضادة التي أعقبت ربيع الثورات العربية ويشار في هذا الشأن مثلا إلى أن حكومة الوفاق الليبية سبق أن اتهمت دحلان بالاستيلاء على نصف مليار يورو مقابل توسطه في صفقة سلاح من إسرائيل لسيف الإسلام القذافي كما يشار إلى تسريبات مدير مكتب السيسي التي تحدثت عام 2015 عن نقل الرجل بطائرة مصرية خاصة ليتولى توجيه دفة الانقلاب على الثورة الليبية وكان برفقته حينئذ العقيد الليبي محمد إسماعيل المشتبه بتورطه في محاولة اغتيال الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز والذي يقيم اليوم في أبو ظبي مثلما يقيم فيها كذلك اثنان من رجال دحلان المتهمين بالضلوع في اغتيال محمود المبحوح أحد قادة حماس بعدما سلمتهم الأردن للإمارات وأطلقت الأخيرة سراحهم لكن ماذا عن دور دحلان في الأزمة الخليجية الراهنة ذاك سؤال تصعب الإجابة عليه بدقة وإن كانت يافطات معاقبة قطر على دعمها الربيع العربي ومطالبتها بطرد قيادة حماس وإغلاق قناة الجزيرة تكفي لترديد القول العربي المأثور إن البعرة تدل على البعير