تراجع الاحتياطي السعودي

28/06/2017
يبدو أن صافي الأصول الخارجية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي الذي يعبر عن قدرة المملكة على دعم عملتها يتجه نحو انخفاض حاد هذا العام حيث وصل صافي الأصول الخارجية انكماشه ليفقد ستة وثلاثين مليار دولار في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي وهو ما شكل بحسب وكالة رويترز لغزا للاقتصاديين والدبلوماسيين الذين يتابعون السعودية وربما يشكل لطمة لثقة الأسواق في الرياض على حد قول الوكالة فقد انخفض تلك الأصول من مستوى قياسي بلغ 737 مليار دولار في أغسطس آب من عام 2014 إلى 529 مليارا في نهاية عام 2016 مع اتجاه الحكومة إلى تسيير بعض الأصول لتغطية العجز الضخم في الموازنة الناجم عن هبوط أسعار النفط ولم يعلق المسؤولون السعوديون بالتفصيل على أسباب انخفاض الاحتياطيات رغم أن البعض أشار إلى أنه قد يرجع إلى نشاط القطاع الخاص لا إلى إنفاق حكومي وتكهن بعض المحللين بأن الانخفاض يرجع إلى الإنفاق على التدخل العسكري السعودي في اليمن ولا تعلن السعودية بشكل رسمي إنفاقها على عمليته العسكرية في اليمن إلا أن مصادر سعودية شبه رسمية تقدر تكلفة الحملات الجوية وحدها في اليمن بنحو سبعة مليارات دولار سنويا وهو رقم يقل بكثير عن تقديرات مؤسسات دولية أخرى ويعاني الاقتصاد السعودي عجزا بنحو 53 مليار دولار في العام الحالي ولمواجهة العجز وتعثر المشاريع اتجهت السعودية لأول مرة منذ عقود لاقتراض مليارات الدولارات من بنوك عالمية وهو ما أحدث صدمة في الأوساط الاقتصادية حيث جمعت السعودية من الأسواق الدولية سندات بقيمة سبعة عشر مليارا ونصف مليار دولار كما جمعت تسعة مليارات دولار من الصكوك قبل شهرين وفي الوقت الذي كانت فيه الرياض تتوسع في الاقتراض خارجيا وداخليا لسد العجز في الموازنة وقعت مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عددا من اتفاقيات التعاون العسكري بقيمة 460 مليار دولار ومنحت تراخيص الاستثمارات في السعودية لثلاث وعشرين شركة من كبريات الشركات الأميركية في المقابل اتجهت السعودية لتقليص العجز في الموازنة إلى تدابير تقشف وفرض رسوم وضرائب لم يعهدها المواطن والمقيم على حد سواء وهو ما بإمكانه أن يقود الاقتصاد إلى شبح ركود بدأ يسري في بعض القطاعات لاسيما في مجال الإنشاءات حيث اضطرت شركات إلى تسريح آلاف العمال وتأجيل أو إلغاء كثير من المشاريع الكبرى