إسرائيل تتطلع لحوار علني مع دول عربية

27/06/2017
مثل سحرة يحترفون خفة اليد ليشغلك بأمر قبل أن يفاجئك بما هو أهم منه وأخطر تصرف صدمة جزيرتي تيران وصنافير على مدى شهور سبقت نقل السيادة عليهما من مصر إلى السعودية الجزيرتان مصريتان لا بل سعوديتان صوت تناهى إلى الأسماع من مسرح اختلاف أهل القضاء مع صناع السياسة في القاهرة فاندفع شعب البلدين نحو جدل مازال مستمرا حول حق ملكية قطعتي الأرض الصغيرتين بينما لم ينتبه الكثيرون إلى رأس الأفعى الذي يطل من تحت كم الساحر هامسا هكذا تسير المياه بين الجزيرتين لي جوهر القصة إذن ليس تيران وصنافير بل المضائق البحرية التي تفصلهما عن بقية أرض مصر والتي باتت الآن بعد نقل ملكية الجزيرتين إلى السعودية ممرات دولية لا تملك القاهرة الرياض حق إغلاقها في وجه الملاحة الإسرائيلية على غرار ما فعل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عشية حرب حزيران يونيو عام 67 وثمة على العكس من ذلك إشارات صريحة تشي بقرب استخدامها ممرات إقليمية لعملية تطبيع واسعة النطاق مع تل أبيب فاتفاقية نقل السيادة على الجزيرتين من مصر إلى السعودية تقضي ببقائهما جزءا من معاهدة كامب ديفد المصرية الإسرائيلية أي أنها تجعل من الرياض طرفا في عملية السلام بين القاهرة وتل أبيب قبل حتى أن توقع على ورقة واحدة في هذا الشأن ثم إن تفاعلات قصة تيران وصنافير من ألفها إلى يائها تزامنت ولا تزال مع تعالي أصوات عبرية لم يسمع لها أحد نفيا عربيا تبشر بسلام إقليمي وشيك يقلب مبادرة السلام العربية رأسا على عقب من خلال القبول بالتطبيع قبل حل القضية الفلسطينية وكانت مبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت عام 2002 قد اشترطت حل القضية الفلسطينية للقبول بالتطبيع غير أن إسرائيل ردت عليها آنذاك بمحاصرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حتى الموت ثم امتنعت عن القبول بها طوال خمسة عشر عاما قبل أن تبدأ الحديث أخيرا عن عملية جديدة قوامها التطبيع أولا هناك علاقات بين إسرائيل وبين دول معتدلة في المنطقة منها علاقات بعد منها مكشوف ومنها بعدا سري ولكن في نهاية المطاف وأقول ذلك بشكل صريح إسرائيل بإمكانها أن تعطي من خبرتها الطويلة في مجالات مختلفة المياه والزراعة والأمن والمجالات العسكرية وصحيح الخليج وعلى رأسها العربية السعودية أحجمت إلى الآن عن إعلان موقف رسمي حيال ما يقوله كبار المسؤولين الإسرائيليين في شأن انطلاق قطار العلاقات مع الدول السنية المعتدلة وفق تعبيرهم لكنها غضت النظر في المقابل عن لقاءات أجرتها شخصيات مرموقة كالأمير تركي الفيصل مع مسؤولين إسرائيليين ومباحثات وزيارات قام بها آخرون أبرزهم الجنرال السابق أنور عشقي إلى إسرائيل عندما تحاورنا مع السيد تورغوت وتحاورنا مع أعضاء الكنيست الإسرائيلي ومع أعضاء منظمة مقاتلون من أجل السلام لم يكن الخلاف على مبادرة السلام العربية هم يقبلون مبادرة السلام العربية في المجتمع الإسرائيلي وصناع القرار كمبدأ ولكن المشكلة هو انعدام الثقة بين الطرفين وقد كان من الممكن ألا يتكهن أحد بوجود بعد رسمي لنشاطات التطبيع هذه لو أن السلطات السعودية اتخذت إزاء مقترفيها موقفا مشابها لموقفها من علاقة مواطنيها بدولة قطر عقب نشوء الأزمة الخليجية الراهنة هناك سمح لعشقي بأن يلتقي الإسرائيليين ويبحث معهم عملية السلام والتطبيع لكأن سقف الحريات السياسية في بلاده يضاهي مثيله في أعرق الديمقراطيات الأوروبية وهنا صار مجرد التعاطف مع قطر أو حتى الإقامة على أرضها والعمل في إحدى مؤسساتها معصية لأولي الأمر تستحق أغلب عقوبات السجن والغرامات المالية