مطالب دول الحصار.. السكرة والفكرة والأرز

24/06/2017
أخيرا ذهبت السكرة وحضرت الفكرة أما السكرة فهي فائض الإحساس بالقوة وفائض الرغبة الملحة في تحجيم دور قطر على المسرح الدولي الذي أزرى بسعة الجغرافيا شرطا للنفوذ فكان الحصار أما الفكرة التي حضرت فليست بأقل بؤسا من قرار الحصار نفسه تكشف صحيفة المطالب أن تخريج أسباب الحصار جاءت بعده لا قبله وبين يدي ضغط دولي متصاعد يستوضح دوافعه كان المحاصرون قد لزموا الصمت طويلا تتملكهم الحيرة ما عساهم قائلون سنأتي بالأسباب ويقول قائلهم نحن عاكفون عليها يقول آخر أسبوع أسبوعان وثالث يوشك على الانتهاء ثم أخيرا بعد التفكير والتدبير والتقدير تخرج الدول الخليجية الثلاث تطالب قطر بالإغلاق الفوري للقاعدة التركية على أراضيها ويكفي هذا الطلب دليلا على ورطة الدول الخليجية الثلاث وتابعيها فهو ارتجال في السياسة متعسف لعقلنة ما لا يعقل فالقوة العسكرية والقاعدة كلاهما كان غير موجود لو فرضت هذه الدول والحصار على قطر الكلمة الجامعة في مطالب الدول الخليجية الثلاث من قطر هي الإرهاب لكن شغل الدول الخليجية والتابعين لها هو شاغل سياسي وإن تتذرع بالأمن لينسجم مع القرار الدولي ضد الإرهاب غير ان تحليل المسألة سيريك أن لكل إرهابه الغرب يخشى من يسميهم المسلمين المتطرفين وقد يذهب أشدهم نكيرا إلى أبعد من ذلك الإسلام يكرهنا هناك قدر من الكراهية كبير فيه يجب أن نصل إلى غوره خطفت الدول الخليجية الثلاث ومن تابعها كلمة السر من لسان ترمب ثم ألبستها على ما يرهبها هي وقد تشابه بقر الإرهاب على الناس فترمب يخاف ما اعتبرها كراهية متجذرة في الإسلام لكن إمام الحرم المكي يخاف إرهابا آخر يستنزل عليه العذاب الإرهاب بالنسبة للخليجيين هو ألا تعود مشاهد الربيع العربي بمثل ما جرى في تونس وألا تعود الكاميرات بمشهد كمشهد مبارك المعزول وألا تعود بمشهد الرئيس مرسي رئيسا لمصر فالدول الخليجية ترهب الديمقراطية لأنها نقيض نظامها السياسي ولا تحب الحديث عن حقوق الإنسان ولا تحب الإعلام الحر والإرهاب الذي تخشاه هو سياسي ديمقراطي وتجربة الربيع العربي التي كانت الجزيرة أعلى منابرها يجب أن تكون من الماضي وأن يسد في وجهها كل باب أما الطلب إلى قطر بخفض علاقاتها مع إيران فهو ليس أقل هزلية من كراهية الديمقراطية ورؤيتها إرهابا فالإمارات التي هي سوق كبير يبيع كل شيء أكبر مغذيا الخزينة الإيرانية بالدولار التي يطلب من قطر لا إيران حماية دول الخليج من تأثيراتها السالبة غير أن أكثر ما استقبحه دارسي القانون الدولي في موضوع المطالب من قطر هو هتكها مفهوم السيادة المقدس بين الدول فكل دولة لها الحق في تجنيس من تشاء ولها الحق في أن تبقي على أرضها من تشاء ولها أن تجير ما تشاء والإجارة مفهوم عربي قديم ذهب مع العرب الفانية لو صدق الغرب في حربه على الإرهاب لعدى محاربة الديمقراطية إرهابا وانتهاك حقوق الإنسان إرهابا والتضييق على حرية الكلام والنشر إرهابا وتعريض مجلس التعاون للتفكك إرهابا بحق شعوبه وفرض الحصار الجماعي على شعب شقيق إرهابا لا يماثله إلا حصار إسرائيل لغزة أما مطالبة قطر بدفع تعويضات مالية للدول الثلاث لما لحقها من ضرر بسبب قطر ففيه رائحة رز تفوح لم يعرف عن الخليجين حرصهم عليه في علاقاتهم صافية أو محتكرة الرز أثر من آثار التابعين بغير إحسان