مطالب دول الحصار.. نصّ من مسرح العبث

23/06/2017
ليست مطالب بل ترقى إلى إعلان حرب ذلك ما قدم إلى قطر من دول الحصار فجرا تبدأ وكالات الأنباء بتسريب ما بدا للوهلة الأولى خططات أولية من نص ينتمي إلى مسرح العبث واللامعقول فعلى قطر أن تفعل وتقطع وتخفض وتسلم وتغلق وعليها أن تلتزم بمعنى أن ترضخ وتنفذ ما يملى عليها خلال عشرة أيام وإلا والأخيرة تركت مفتوحة على المجهول وسيناريوهات التصعيد أكثر فأكثر لقد قدمت لترفض هذا ما سارع كثيرون لقوله وتأتي في سياق تصعيد لا تبريد بعد أن حوصرت دول الحصار وكانت تظن أنها تحاصر في البداية شنت حربا إعلامية شعواء على الدوحة رغم نفي قطر رسميا تصريحات نسبت لأميرها وبثتها وكالة الأنباء الرسمية جراء عملية اختراق محترفة ثبت لاحقا أن دولا في الجوار قامت بها ولاحقا أيضا قامت الدول نفسها وفي ليل آخر بإعلان حصار قطر جوا وبرا وبحرا وسحبت سفرائها وطلبت من رعاياها مغادرة قطر تحت طائلة المسؤولية ووصل الأمر ببعضهم ممن لديها وزارة لسعاد إلى تجريم كل من يتعاطف مع قطر بالسجن والغرامة المالية الباهظة ولم تكتف دول الحصار وهي شقيقة لقطر وشركة لها في مجلس التعاون الخليجي بذلك بل قامت بحملة علاقات دولية واسعة لربط قطر بالإرهاب أي شيطنتها وعدم الاكتفاء بعزلها ومحاصرتها وما كان هذا إلا تمهيدا لما هو أسوأ فرض الوصاية على الدوحة كما خلص إلى ذلك البعض من قراءة قائمة المطالب حقوقيا تدرج هذه في سياق الاعتداء على السيادة وتذكر بما فعلته القوات الأميركية في اليابان بإجبار إمبراطورها بتوقيع وثيقة استسلام مهينة وذاك يعني أنها تشبه تلك الشروط التي يمليها المحتل على الدول كما فعل الأميركيون لاحقا بعد احتلال العراق وثمة ما يستهجن ويتمثل في إعلان المطالب بعد نحو شهر من الأزمة أي مخالفة منطق الأمور في السياسة كما في علاقات الأفراد بعضهم ببعض والدول فيما بينها وهناك ما هو أكثر فبعد حديث مرسل عن الإرهاب وسلوك قطر الذي يلحق الضرر بجوارها الخليجي وضرورة تغيير السلوك جاءت دول الحصار بما لم يأته الأوائل أضافت شروطا تتعلق بأمور طرأت بعد الأزمة مثل وجود القوات التركية بل والعلاقات مع إيران وضرورة قطعها بينما يحتفظ بلد هذا الحاكم وهو الرئيس عبد الفتاح السيسي بعلاقات دافئة مع طهران من تحت الطاولة ومن فوقها وهذا الحاكم الآخر وهو الشيخ محمد بن زايد في أكبر عملية تبادل تجاري بين بلاده وإيران بل إن عمان وهي تتوسط في الأزمة لم تقطع علاقاتها مع الإيرانيين وكذا الكويت وقد زارهم الرئيس حسن روحاني ماذا تريد دول الحصار الرياض نفسها استقبلت العبادي الذي يعتبر قوات الحشد الشعبي شرعية بينما تعتبرها السعودية إرهابية وطائفية علما بأن السعودية نفسها مهددة بقانون جازتا لتعويض ذوي ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر لكنها وشركائها في الحصار لا يجدون حرجا في مطالبة الدوحة بتعويضات ما يعني شرعنة جاستا ضدهم وإرساء سابقة تخلط بين الدول وبعض مواطنيها وبين المقاومة والإرهاب ما يفسر حديث بعض هذه الدول أن حماس إرهابية هناك أيضا ما هو لافت واختزال قطر في الجزيرة والمطالبة بإغلاقها وهي التي غطت زيارة للرياض وما طردت بل وجدت ثناء نادرا في الإعلام الغربي على مهنيتها العالية بأي صفة قانونية تتحدث دول الحصار وهي دول وليست إمبراطوريات ولا مجلس أمن أو حتى قوى عظمى يريدون وفقا لكثيرين قتل المختلف وتدمير النموذج الحداثي الوحيد والصاعد بينهم فخلال سنوات قليلة تحولت الدوحة إلى قصة نجاح استثنائية على أجندتها القادمة استضافة كأس العالم ومواطنها الأعلى دخلا وهي الأولى من بين الدول الثقة في قيادتها السياسية حسب المنتدى الاقتصادي العالمي لقد حاصروها فحوص رويترز قطر تدير ظهرها لصحراء الآن وعيونها على البحر