مدى واقعية قائمة مطالب دول الحصار

23/06/2017
كان لابد من تدخل أميركي لا لفك الحصار عن قطر بل لحث دول الحصار على تقديم مطالبها وكانت الرسالة الأميركية بالغة الوضوح فلتكن مطالبكم منطقية وممكنة التنفيذ تستجب تلك الدول لا لإرث الجيرة ونداءات الأخوة المشتركة بل لظغوط واشنطن وتسلم الكويت قائمة بما يريدون من الدوحة فجرا تبدأ التسريبات فإذا هي لا معقول سياسي كما وصفها كثيرون فهي في رأي هؤلاء إملاءات تكاد تكون فرضا للوصاية وأقرب إلى إعلان الحرب لقد قدمت لترفض هذا ما سارع كثيرون لقوله فعلى الدوحة أن تقطع علاقات وأن تخفض أخرى وأن تبعد وتسلم وتغلق وتعوض ما يعني أنها تصعيد نوعي لا تبريد من دول يبدو أنها حوصرت وكانت تظن أنها تحاصر حقوقيا تدرج تلك المطالب في سياق الاعتداء على السيادة وتذكر بما فعلته الولايات المتحدة باليابان في أعقاب استسلامها أي فرض شروط الاحتلال على الدول المحتلة وهو ما فعله الأميركيون بعد احتلال العراق وثمة ما يستهجن فالمطالب أعلنت بعد نحو شهر من الأزمة وذاك يخالف منطق الأمور في السياسة كما في علاقات الأفراد وهناك ما هو أكثر أي الإمعان في الصعود على الشجرة لا البحث عن سبل النزول عنها فبعد الحملة الشعواء على قطر جاء قطع العلاقات الدبلوماسية معها ومحاصرتها برا وبحرا وجوا وبعد الحديث المرسل عن الإرهاب وسلوك قطر الذي يلحق الضرر بجوارها الخليجي وضرورة تغييره جاءت دول الحصار بما لم يأت به الأوائل أضافت شروطا تتعلق بأمور طرأت بعد الأزمة مثل وجود القوات التركية بل والعلاقات مع إيران وضرورة قطعها بينما بلد هذا الحاكم وهو عبد الفتاح السيسي بعلاقات دافئة مع طهران من تحت الطاولة ومن فوقها وتبادلات بلد هذا الحاكم وهو محمد بن زايد التجارية مع إيران هي الأكبر في المنطقة على الإطلاق بل إن عمان وهي تتوسط في الأزمة لم تقطع علاقاتها مع الإيرانيين والكويت وقد زارهم الرئيس حسن روحاني ماذا تريد دول الحصار الرياض نفسها استقبلت العبادي الذي يعتبر قوات الحشد الشعبي شرعية بينما تعتبرها السعودية إرهابية وطائفية وهي نفسها أي السعودية مهددة بقانون جاستا لتعويض ذوي ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر لكنها وشركاءها في الحصار لا يجدون حرجا في مطالبة الدوحة بتعويضات ما يعني شرعنة جوستا ضدهم وإرساء سابقة تخلط بين الدول وبعض مواطنيها وبين المقاومة والإرهاب ما يفسر حديث بعض هذه الدول عن حماس الإرهابية وتضمين المطالب شيطنة حركة الإخوان المسلمين ولها نواب في بعض دول الحصار ومسؤولون حكوميون في دول الجوار والإقليم نفسه هناك أيضا ما هو لافت وهو اختزال قطر في الجزيرة والمطالبة بإغلاقها وهي التي غطت زيارة ترمب للرياض طردت بل وجدت ثناء نادرا في الإعلام الغربي على مهنيتها العالية فبأي صفة قانونية تتحدث دول الحصار وهي دول وليست إمبراطوريات ولا مجلس أمن أو حتى قوى عظمى يريدون وفقا لكثيرين قتل المختلف وتدمير النموذج الحداثي الوحيد والصاعد بينهم وخلال سنوات قليلة تحولت الدوحة إلى قصة نجاح استثنائية على أجندتها استضافة كأس العالم ومواطنها الأعلى دخلا وهي الأولى بين الدول من حيث الثقة في قيادتها السياسية و خطوطها الجوية هي الأفضل وتحظى بجوائز دولية ومستوى التعليم فيها في تقدم مضطرد ويحظى بإعجاب أكاديمي عالمي وقد حاصروها فحوصر قطر تدير ظهرها للصحراء الآن وعيونها على البحر