"هجوم مضلل على الجزيرة"

22/06/2017
لا تغلق الرياض حدودها مع الدوحة فحسب بل تغلق مكتب الجزيرة أيضا تفعل ذلك عواصم أخرى تهرع إلى حجب مواقع الجزيرة على شبكة الإنترنت وتضيف إليها وسائل إعلام أخرى من هو العدو هنا لا تتساءل صحيفة نيويورك تايمز بل تجيب في افتتاحية استثنائية حول دوافع استهداف الجزيرة في المنطقة الصحيفة الأكثر شهرة لا تفعل ذلك في مقال لأحد كتابها بل في رأي هيئة تحريرها وترى فيه أن الهجوم على الجزيرة محاولة لإسكات الصوت الوحيد ربما الذي يقود مواطني المنطقة لمساءلة حكامهم إنها حسب الصحيفة المصدر الرئيسي للأخبار عن ثورات الربيع العربي وتتميز ببث أخبار تلتزم بالمعايير الصحفية الدولية وتقدم رؤية متميزة عن المنطقة جعلها مصدرا حيويا لملايين الناس الذين يعيشون في ظل أنظمة غير ديمقراطية وتلك أسباب تكفيل أنظمة تصفها الصحيفة الأوتوقراطية الاستبدادية بمهاجمة القناة واعتبارها تهديدا له إسكات الجزيرة هدف قديم يفشل فيعيد أصحابه الكرة وهذا دأبه منذ إنشائها بهذا تتحول الجزيرة إلى عدو تضخم وتشيطن لتبرير استهدافها وهذا ما يكشف هشاشة الشرعيات في المنطقة التي تنقص بها إلى ما قبل الدولة الحديثة وأدواتها ومنها حرية التعبير والإعلام وهنا اثنان من حكام المنطقة ممن يزورون عواصم الغرب ويصافحون حكامه المنتخبين وهم يخفون وراء ظهورهم ملفات توصف سوداء في مجالات حقوق الإنسان والحق في التعبير في مصر لم تستهدف في الجزيرة فحسب الانقلاب وإنما استهدف صحفيوها دون غيرهم وآخر هؤلاء محمود حسين المراسل الميداني الذي وجد نفسه ممنوعا من العمل في بلاده بعد إغلاق مكتب الجزيرة هناك فانتقل إلى الدوحة للعمل في المقر الرئيسي للقناة لكن حسين اعتقل لاحقا في بلاده بتهمة وحيدة هي العمل في الجزيرة يقاد إلى محبسه وتمدد فترة احتجازه ثم يجدد حبسه وسط صمت يكاد يكون مطبقا تيسير النجار مثال آخر يعتقل الصحفي الأردني في أبو ظبي التي قصدها للعمل قبل نحو سنتين أما التهمة فمنشور له على صفحة في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ليست القصة هنا بل في مجرياتها بالغة التعقيد والاستهانة بحقوق الإنسان والصحفيين في هذه المنطقة من العالم فمن اعتقل تيسير أخفاه قسرا رافضا في البداية الاعتراف باحتجازه ومن يفترض أن يدافع عن تيسير في بلاده تلكأ وعندما فعل إنما فعل ذلك على خجل مما جعل سلطات أبو ظبي تضرب بمناشدات المنظمات الحقوقية عرض الحائط وتحكم بسجنه ثلاث سنوات وبغرامة تقدر بنحو نصف مليون درهم إماراتي تيسير النجار الصحفي والزوج والابن والأب مثال على أن محاولات إسكات الجزيرة ووسائل الإعلام أكثر خطورة مما يظن البعض ثمة أنظمته كما قالت نيويورك تايمز تضررت من ثورات الربيع العربي الجزيرة كانت هي صوت الآخرين ممن ثاروا وحلموا لم تفعل ذلك كما يقول مسئولوها بخطابات وبيانات وندوات ومنتديات بل بأداء رسالتها باحتراف أن تكون صحفيا هنا فأنت صوت الحرية إذن وإذا استهدفت تدفع الثمن من أنظمة يسوقها ربما أن يكون حرا في السماء ما دام بعيدا عنها وليس في قبضتها