الرقة وحرب النفوذ على شرق سوريا

21/06/2017
تتقدم ما تسمى بقوات سوريا الديمقراطية نحو مدينة الرقة وتلك أكبر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا تسيطر على عدة مناطق هناك وتكاد تحكم الحصار عليها من الجهات الأربع وإذ يحدث هذا فإن ما يصيب العصب الحساس لعدة دول في الاقليم والعالم معا فالمعارك لم تعد لإحراز نصر أو لدحر التنظيم بل لرسم خرائط لا في سوريا وحسب بل في المنطقة أيضا فهنا الطريق الرابط بين أكبر بلدان المشرق العربي العراق وسوريا ومن يسيطر عليه يحوز نفوذا يتجاوز ما هو محلي وإقليمي ربما ما يفسر ذلك الرهان الكبير الاستثنائي لواشنطن على حلفائها من ميليشيات كردية في معارك الرقة فهي تريد منطقة عازلة بين سوريا والعراق بينما تريد موسكو ومعها طهران والحكومة السورية بل وقوات الحشد الشعبي العراقي تداخلا جغرافيا يقطع الطريق على واشنطن ويزيد من نفوذ طهران وموسكو في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة ذلك يضيء ربما إسقاط الأميركيين طائرة سورية وإطلاق إيران صواريخ بالستية على دير الزور السورية للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة عقود والأهم تصاعد التوتر بين واشنطن وموسكو على نحو ينذر بالخطر الحقيقي لا في سوريا فقط بل على امتداد قوس يتسع ويشمل أوكرانيا وبحر البلطيق وحدود روسيا مع الغرب وعلاقته بالناتو موسكو لم تكتف بالصمت بل هددت باعتبار أي طائرة في الأجواء السورية هدفا جويا فسارع رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي للتهدئة ما أمكن ودعا موسكو لتفعيل الخط الساخن مع الجيش الأميركي بخصوص سوريا على أن محاولات التهدئة هذه تكاد لا تذكر مقارنة بالعقوبات الأخيرة التي أقرها الكونغرس على روسيا وإيران وهي عقوبات أكثر قسوة من سابقاتها وربط البعض في واشنطن رفعها عن الروس بانسحابهم من شرق أوكرانيا وهو ما رآه الأخرون أمرا غير لائق تماما رسائل القوة والتهديد لم تقتصر على الكونجرس ولا على الصراع في سوريا بل وصلت هنا وزير الدفاع الروسي يطير فوق بحر البلطيق متوجها إلى كالينينغراد فوق مياه دولية محايدة فتعترضه طائرة تابعة لحلف الناتو وتقترب من طائرته أكثر مما يجب فتتصدى لها طائرة حربية روسية وتبعدها الوزير نفسه كان يحلق غير بعيد عن مكان واحدة من المناورات غير المسبوقة للناتو على الحدود البولندية الليتوانية أي غير بعيد عن كالينينغراد التي كان الوزير يتوجه إليها هنا ممر بري يظن الناتو أن موسكو قد تسعى للسيطرة عليه وإذا فعلت فإنها ستقطع التواصل بين دول الحلف وثلاثة من أعضائه هي أستونيا ولاتفيا وليتوانيا رسالة الحلف والأميركيين لروسيا لم تكن يوما بمثل هذا الوضوح الفظ مستعدون لكم على أرض المنطقة وفي سمائها