دارفور.. حفتر وما بعد حفتر

18/06/2017
لم تكن ليبيا منذ عهد القذافي بعيدة عما يحدث في إقليم دارفور السوداني ويبدو أن ما تمر به من تدهور لم يمنع أطرافا فيها من مواصلة الانخراط في ذلك الصراع حتى اليوم إنما وفق معطيات وتحالفات ومآرب جديدة الثابت الوحيد فيها هو استهداف السودان يتعلق الأمر أساسا باللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي عاودت الخرطوم اتهامه بدعم الحركات المسلحة في الإقليم دعم يبدو في جانب منه مكافأة لتلك الحركات على مشاركتها في الحرب الليبية واستمرار لنهج القذافي في زعزعة أمن السودان كما تقول حكومة الرئيس عمر حسن البشير لكنه أيضا يتجاوز تلك الاعتبارات إلى أهداف أخطر تتمثل بإذكاء النزاع لأجل تقويض وقف إطلاق النار الساري في الإقليم وإرباك مواقف الحكومة السودانية أمام المجتمع الدولي الذي يضعها تحت المجهر بسبب دارفور بينما تعاقبها الولايات المتحدة للأمر نفسه لكن لقائل أن يسأل وما مصلحة حفتر الغارق في صراعها الدامي في الشرق الليبي في العمل على قلب موازين القوى في الإقليم والنيل من السودان لا يبدو الجواب هنا مقتصرا على حفتر بل ممتدا إلى الجهات التي تدعمه وتمده بالسلاح والعتاد والذخيرة الإعلامية أيضا وهم أساسا مصر والإمارات لم يتردد الرئيس السوداني مرارا في اتهام القاهرة بدعم الحركات المسلحة في دارفور بل وأكد في آخر اتهام منه عثور الجيش السوداني على آليات وأسلحة مصرية خلال صده هجوما شنته تلك الحركات المسلحة في الإقليم شهر أيار مايو الماضي قادمة من حدود ليبيا وجنوب السودان في وقت متزامن وهو ما نفته مصر في حينه على قدر أهمية تحالفاته تلك يبدو حفتر إذن معنيا بتورطه في نزاعات السودان خدمة لتلك الأطراف فهو رأس الحربة وحلقة الوصل كما تقول الخرطوم في نقل الأسلحة إلى خصومها اعتمادا على جغرافيا ملائمة تتداخل فيها أراضي ليبيا بالسودان وهي نفس خطوط الإمداد التي كان يسلكها نظام القذافي سابقا في دعم الحركات المسلحة في دارفور لا غرابة في ذلك يقول مراقبون فالرجل لا يخفي مسعاه لإعادة ليبيا إلى حكم عسكري تسلطي يحتاج تحقيقه لخبرات الجماعات المسلحة كتلك التي في دارفور وهو ما يؤكد السودان أنه حاصل فعلا وأن مقاتلين من تلك الحركات ضالعون في الاقتتال الليبي وبرعاية وإشراف ومباركة من أطراف خارج ليبيا