الخسائر الاقتصادية للدول المحاصرة لقطر

17/06/2017
التبادل التجاري هو مقياس لحجم الصادرات والواردات بين الدول وهو طريق ذو اتجاهين أي أن الجهة التي تريد أن تستخدمه كورقة سياسية لا بد أن تتوقع ارتداد عكسي بالمقابل وهو ما بدا لبعض الخبراء بأنه لم يكن محسوبا من كل زواياه من الدول المحاصرة لقطر فالارتداد العكسي على القطاع الخاص في الدول المحاصرة بدأ يلقي بثقله بعد دخول الحصار أسبوعه الثاني السعودية كانت تعد موردا رئيسيا للمنتجات الغذائية إلى قطر حيث يشير جهاز الإحصاء السعودي إلى أن صادرات السعودية في الربع الأول من هذا العام بلغت نحو ثلاثمائة مليون دولار وتشكل السلع الاستهلاكية والأغذية النسبة الكبرى من الصادرات إلى قطر بحسب إحصاءات سابقة للبنك الدولي إذ بلغت قيمة ذلك النوع من الصادرات إضافة إلى المواشي نحو مليار ومائة مليون دولار عام 2015 شركة المراعي على سبيل المثال كانت تصدر ربع إنتاجها إلى دول الخليج بحسب ما أشارت إليه وكالة بلومبيرغ وقد أدى الحصار إلى خسارتها حصتها السوقية في قطر بشكل كامل ولكن ما أثر ذلك على قطر ربما فات على البعض أن الطرق الشحنة اللوجستية البحرية والجوية تخضع للقوانين الدولية وبالتالي لم يطبق الحصار على قطر بشكل كامل حيث استغرق استبدال كافة الحصة السوقية للمنتجات السعودية والإماراتية من المواد الاستهلاكية خاصة منتجات الحليب زمنا قليلا تستبدل بمنتجات تركية ومحلية فكانت الشركات التركية الرابح الأكبر في هذه المعادلة إضافة إلى الشركات المحلية التي ضاعفت الإنتاج لاقتناص الحصة السوقية أما الإمارات تحتل المرتبة الأولى بين الشركاء التجاريين مع قطر بحسب وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطري حيث صدرت قطر إلى الإمارات ما قيمته مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي معظم تلك السلع من الغاز الطبيعي والغاز المسال وأشارت عدة مصادر إلى أن خط دولفين للغاز المغذي للإمارات وعمان لم يتأثر مما يعني أن نسبة كبيرة من الصادرات القطرية لم تتأثر كذلك ربما يكون ذلك مؤشرا على أن جميع الأطراف تعلم أن اللاعب بقطاع الطاقة المصدر الحيوي لدول الخليج سيرتد عكسيا على الاقتصاد بشكل أكبر من أي مكسب سياسي حيث يرى خبراء أن أي انقطاع في تصدير المنتجات النفطية سيسمح للشركات والناقلات الأميركية بالاستيلاء على جزء من الحصة السوقية للدول وذلك بسبب عدم وجود قيود على تلك الشركات كتلك التي تفرضها الدول المحاصرة على قطر الدول الأخرى كمصر والأردن ستخسر سوقا مهما يسهل على الدوحة تعويضه حيث أشارت مصادر في نقابة تجار الخضار والفواكه الأردنية إلى أن الاقتصاد الأردني يخسر نحو مليوني دولار يوميا بعد أن تقلصت الصادرات إلى الدوحة من ستمائة طن يوميا إلى تسعين طنا يوميا فقط تنقل جوا إثر إغلاق السعودية لمنافذها البرية فانعكس الحصار سلبا على المصدرين الأردنيين ولتلخيص كل ذلك عندما تحاول استخدام التجارة كأسلوب للي الذراع في السياسة احذر من أن تضع إصبعك عينك أو أن تصاب بنيران صديقة