هذا الصباح- الحلو مر مشروب السودان الرمضاني

16/06/2017
الاستعداد لشهر رمضان عند الحاجة شادية يبدأ بما يسمى تزرع كميات من الذرة في الهواء الطلق لمدة يومين إلى حين الوصول لمرحلة الإنبات خطوة تسبق زيارة السوق الذي يعد محطة حتمية بالنسبة لها بغرض شراء مستلزمات الطعام والشراب غير أن الابري او الحلو مر يحوز اهتماما أكثر من غيره لطالما نصب ملكا للمشروبات الرمضانية في السودان منذ قديم الزمان وضروريات الشهر الفضيل تبدأ من طحن الذرة المزروعة ولا تنتهي بجمع كميات من التوابل والموارد الطبيعية التي ستضاف لاحقا إلى خليط الذرة إنها خلطة سودانية خالصة تضفي نكهة فريدة ومذاقا محببا لدى السودانيين الأبريه كما يطلق عليه السودانيون هو أكثر من مجرد مشروع يطفئ الظمأ وتبتل به العروق لكنه يشكل تقليدا سودانيا راسخا تتوارثه الأجيال لم يكن معاديا داخل منزل الحاجة شادية لأحد أحياء مدينة أم درمان العريقة إنه يوم صناعة آخر مراحل مشروع الحلو مر بما يعرف محليا بالعواسة وهي عملية تعمل على إنجازها نسوة من الأهل والجيران وسط حفاوة بالغة من صاحب الدار التي تبدو حريصة على إكرام ضيفتها اللائي يسعدنها ما يعرف محليا بالعواسة عملية شاقة ومعقدة وفي حاجة إلى قدر من الصبر ودرجة من التحمل لكنها ضرورية لإنجاز أحد أهم المشروبات السودانية في شهر رمضان الكريم الأبريه تربع على عرش قلوب السودانيين منذ عقود بل بات رمزا سودانيا خالصا يزين بحضوره أمسيات رمضان لكونه يشكل بعضا من ثقافة محلية تأبت تلاشي وتستعصي على النسيان تحتفظ الذاكرة الأدبية والثقافية لدى السودانيين بإرث كثيف للطقوس سودانية عريقة على مر العصور والأزمان لكن الحاج عبد الحميد رسم لنا صورة ذهنية لبعض ذكريات طفولته بأحد أحياء أم درمان العريق بل رسم لنا لوحة تعد عنوانا لاستقبال شهر رمضان الحلو مر مشروب شعبي سوداني لا يزال يتمتع بحضور مميز في مائدة رمضان في السودان بل يعتقد فيه كثير من السودانيين قدرة عجيبة على إنهاء حالة الشعور بالظلم فضلا عن الراحة المعدة واسترخاء للجسم لكونه مفضلا على كثير من أنواع العصائر والمشروبات في ستينيات القرن قبل الماضي قامت امرأة من مدينة بربر في شمال السودان لصناعة الحلو مر لأول مرة بعد اكتشافه مصادفة ثم بإضافات لاحقة بات مشروبا رمضانيا مميزا بل أضحى جزءا من موروث سوداني تتناقله الأجيال أسامة سيد أحمد الجزيرة الخرطوم