حصاد التحالف العربي باليمن.. أجندات وانتهاكات

16/06/2017
لم تكن الصورة في اليمن قاتمة كما هي عليه اليوم خاصة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية اليمنية والمقاومة الشعبية المساندة لها إلى أين يمضي بنا ركب التحالف العربي يتساءل الناس بعد عامين وأكثر من انطلاق عاصفة الحزم وإعادة الأمل بقيادة المملكة العربية السعودية وقد أثار هذا السؤال وهذه المخاوف بشكل جدي ما يراه اليمنيون من أزمة خليجية بين مكونات رئيسية في التحالف العربي اقتضت هذه الخلافات بالضرورة أن تجر رجل الحكومة اليمنية لفعل ما فعلته الدول الثلاث الإمارات والسعودية والبحرين فأصدرت بيانا لقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر المشاركة بفاعلية في دعم تحالف الشرعية قبل إعلان السعودية إنهاء مهمة قطر في التحالف وعودة قواتها من الحد الجنوبي في الحدود السعودية اليمنية ولئن كانت الخلافات صادمة ليمنيين كانوا ينتظرون أن يحسم التحالف أمره في استعادة شرعيتهم ودولتهم التي انقلب عليها الحوثيون والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح فقد فتحت الباب واسعا على مناقشة دور التحالف في اليمن منذ بدئه في السادس والعشرين من مارس عام 2015 بدا واضحا أن التحالف الذي تقوده الرياض وأبو ظبي لم تكن لديه خطة واضحة لهذه المهمة الصعبة في بلد صعب على كل المستويات الجغرافية والسياسية والعسكرية والاجتماعية ولم يعد سرا على أحد أن الدولتين اللتين احتفظتا بقيادة هذا الملف متباينتان في الرؤية والتوجه مما أفشل عملية الحسم في المناطق التي كان يفترض أن تحسم عسكريا بسرعة لصالح المقاومة والجيش مثل تعز التي ظل عشرات الآلاف من أبنائها يدفعون الثمن بسبب رفض أبو ظبي التقدم لحسمها بعد استعادة عدن منتصف عام 2015 بحجة أنها الكتلة الصلبة لحزب الإصلاح اليمني الإخوان المسلمون أما في الجنوب فقد انفجر في وجه اليمنيين ملف الانفصال الذي لم يكن خافيا أن أبو ظبي ترعاه وتهيئ له من خلال سيطرتها على محافظات الجنوب عقب استعادتها من ميليشيات الحوثي وصالح شكلت أبوظبي قوات الحزام الأمني في عدن بقوام اثني عشر ألف مقاتل وأكلتها لشخصية سلفية مقربة منها هو هاني بن بريك يعمل خارج السلطة الشرعية وفي حضرموت استحدثت ألوية عسكرية تحت مسمى النخبة الحضرمية تعمل تحت إشرافها وتمولها وشجعت المجلس الانفصالي الذي أعلنه من عدن عيدروس الزبيدي محافظ عدن المقال ونائبه هاني بن بريك بعد أن دفعتهما لرفض قرارات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ووجهت الكثير من الاتهامات هادي وحكومته لإضعافه والسيطرة على المشهد اليمني وما أثار الاستغراب منذ إطلاق السعودية تحالف دعم الشرعية في اليمن بقاء أحمد نجل المخلوع صالح في أبو ظبي والتسهيلات المقدمة لعائلته رغم مشاركة الحرس الجمهوري الذي كان يقوده في الحرب خاصة على الحدود السعودية وإطلاق الصواريخ باتجاه مدنها وآخر تصريحاته من أبو ظبي دعوته لأعضاء حزب المؤتمر بالتوحد لمواجهة ما وصفه بالعدوان صورة أخرى لا تقل غرابة تتمثل في السعي لبناء تشكيلات مسلحة خارج سيطرة الدولة في المناطق التي تقع تحت قبضة أبوظبي وبناء معتقلات وسجون سرية لمعاقبة المعارضين لها في شكل من أشكال استدعاء التنظيمات المتطرفة والإرهابية وزعزعة الاستقرار في مناطق وجود الحكومة ما الذي تحقق وما الذي لم يتحقق إذن نظرة سريعة لواقع الحال منذ انطلاق عاصفة الحزم في اليمن تشير إلى خيبة أمل كبيرة فالنتائج حكومة ضعيفة وغير قادرة على بسط سيطرتها وفوضى في المناطق المستعادة من يد الانقلابيين كمؤشر على الفشل وانقسام داخل جسد التحالف العربي المساندة للشرعية وبينهما غياب رؤية حول كيفية استكمال المهمة التي طالما صفق لها اليمنيون المعارضون للانقلاب والذين يدفعون ثمنها تشردا وموتا ومرضا وانكسارا تلك النتائج فكيف كانت المقدمات