وضع الإخوان المسلمين في الخليج العربي

15/06/2017
حتى سنوات قليلة خلت وللدقة أكثر حتى ما قبل موجات الربيع العربي لم يكن اسم جماعة الإخوان المسلمين يثير كل هذا الجدل والحساسية داخل منظومة الدول الخليجية لاسيما أن الوجود الإخواني على أرض بعض من دولها يعود لمرحلة ما قبل الاستقلال في أربعينيات القرن الماضي فخلافا لما كان عليه الحال في دول المشرق العربي في مرحلة ما بعد الاستعمار والتي كانت فيه جماعة الإخوان المسلمين طرفا فاعلا داخل المشهد السياسي وقوة منافسة لأنظمة الحكم فيها فإن الثابت أن حضورها داخل الواقع الخليجي المحافظ بدا مغايرا إلى حد كبير وظل يراوح بين مشاركة سياسية محدودة وحضور واسع في العمل الاجتماعي والخيري ففي الكويت التي تعد الدولة الخليجية الأولى التي وصلها الفكر الإخواني عبر الطلبة الذين درسوا في مراحل مبكرة في مصر نجح الإخوان في صياغة توافقات وتفاهمات مع الدولة التي زاولوا نشاطهم فيها بشكل علني وشرعي تحت مظلة جمعية الإصلاح ما انعكس على شكل حضور سياسي واجتماعي وإعلامي لافت في المجتمع الكويتي ومنذ عقود يقودون اتحادات الطلبة ولهم صحيفة أسبوعية وهيئات إغاثية وخيرية ورغم أن العلاقة مع السلطة مرت بحالات مد وجزر إلا أنهم اليوم يعدون كتلة وازنة داخل مجلس الأمة وقد استقبالهم أمير الكويت في أكثر من مناسبة في حين مثلت السعودية ولسنوات طويلة الملاذ الآمن القيادات الإخوانية الفارة من حملات القمع والإقصاء والتنكيل التي تعرضوا لها من قبل نظام عبد الناصر في مصر في ستينيات القرن الماضي وحافظ الأسد في سوريا في الثمانينيات وظلت قياداتهم مقربة في عهد الملك فيصل واتخذ بعضهم مستشارين مثل السوري معروف الدواليبي والعراقي محمود الصواف الذي كان مؤسس الإخوان المسلمين في العراق وكانت أدبيات الإخوان وكتبهم تلقى دعما من الجهات الرسمية واحتضن مفكروهم مثل محمد قطب شقيق سيد قطب رغم أنه لم يعرف يوما وجود كيانات تنظيمية لإخوان سعوديين إلا أن الدولة وفرت لهم مؤسسات مساندة مثل رابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب المسلم وغيرها ذات الأمر تكرر وإن بصورة أقل في قطر التي لجأ إليها في ستينيات القرن الماضي عدد من الإخوان المصريين كان أبرزهم الشيخ يوسف القرضاوي الذي عمل مديرا للمعهد الديني الثانوي قبل أن يؤسس ويرأس عمادة كلية الشريعة بجامعة قطر إلا أنه لم يطلع بدور سياسي واقتصر النشاط الإخواني على الجوانب الإغاثية والثقافية في حين مثل الحضور الإخواني في البحرين مفارقة لافتة فهم اليوم جزء من القوى المحسوبة على السلطة التي تواجه معارضة شيعية قوية على الأرض الأمر الذي دفع السلطات البحرينية للنأي بنفسها عن اتخاذ الخطوات التي أقدمت عليها كل من الإمارات والسعودية مؤخرا ضد الجماعة بل إن إخواننا البحرين كان المثال الأبرز لوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لبيان صعوبة تصنيف الإخوان جماعة إرهابية أما في الإمارات التي ترفع اليوم لواء الحرب على جماعة الإخوان المسلمين وعلى تيار الإسلام السياسي عربيا وإقليميا فإن الحضور الإخواني فيها لم يختلف كثيرا عن السياق الذي صبغ وجودهم في الخليج إذ شارك الإخوان في أول وزارة لحكومة الإمارات الاتحادية عام 71 بواسطة الوزير سعيد عبد الله سلمان أحد المؤسسين لجمعية الإصلاح وكان من الشخصيات الإخوانية الإماراتية حضورا كبيرا في القطاع التعليمي والتربوي والقضائي في البلاد كما أمنت الحكومة بعثات تعليمية الإسلاميين مثل الدكتور موسى أبو مرزوق الذي صار لاحقا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لكن الحال تبدل وبشكل مغاير تماما مع انطلاق الربيع العربي ودعم الإخوان لثورات طالبت بإسقاط الأنظمة في كل من تونس وليبيا واليمن وسوريا ومصر إذ شنت السلطات الإماراتية حملة واسعة وشرسة ضدهم انتهت باعتقال العشرات من القيادات وحظر نشاطهم وسحب الجنسية من عدد منهم فضلا عن دعم الإمارات لكل من له خصومات مع الإخوان في مشارق الأرض ومغاربها في المشهد اليوم تتصارع رؤية ترى في الإخوان جزءا من النسيج المجتمعي وتاريخ المنطقة وأخرى تراهم وكأنهم مؤامرة نسجت في الخارج والواضح أن المجتمع الدولي يميل إلى الرؤية الأولى