ردود الفعل الإسرائيلية المتفائلة بمستقبل التطبيع مع العرب

14/06/2017
على أنغام أغنية سواح الراحل عبد الحليم حافظ رقص مستوطن يهودي منذ أيام احتفاء بقرار ثلاث دول خليجية ورابعها نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قطع علاقاتها مع قطر المشهد الذي نشره صحفي إسرائيلي وحظي بتداول واسع على صفحات وسائل الإعلام الاجتماعي لم يكن فريدا إلا من حيث الموقع الجغرافي لخشبة المسرح وسرعان ما اتضح بعد حدث القطيعة الجلل أن جوقة الرقص مع المستوطنين اليهود احتفاء بهذه المناسبة قد اتسعت لتضم عربا ومسلمين مفترضين من أولئك الذين ما عادوا يتحرجون من وصفهم بالمتصهينين فأطلق العنان لأجسادهم كي تتلوى بما قد يشبع حاجات تولي الأمر إلى ما وصفها ذات مرة بالأذرع الإعلامية بيد أن الرقصة الأخطر أو قل الأشد وطأة على جراح بلدان الخليج العربية لم تجد تعبيرها بهز الخصر فوق سيارة في القدس أو عبر فضائية في القاهرة بل اتخذت شكل تصريحات سياسية تبشر بالتطبيع العربي الإسرائيلي قبل حل القضية الفلسطينية وفق ما أفصح عنه هذا الرجل الذي يقال إنه أمضى نصف عمره حارسا لملاهي الليلية في روسيا قبل أن يهاجر إلى إسرائيل ويصعد إلى أرفع مناصبها الوزارية محمولا على شعارات طرد الفلسطينيين من وطنهم التطبيع أولا فالدول السنية المعتدلة أيقنت أن التهديد الأساسي عليها ليس اليهود ولا الصهيونية ولا إسرائيل بل حماس والقاعدة وحزب الله وتنظيم الدولة حشر القاعدة وتنظيم الدولة كلام كهذا بدا نوعا من لزوم مالا يلزم لأن أيا منهما لم يسبق له أن اطلق رصاصة واحدة على إسرائيل وإذا ما أضفنا إليهم انكفاء حزب الله على جوهره المذهبي خدمة لمشاريع الهيمنة الإقليمية الإيرانية وغرقه في مستنقع الحرب ضد الثورة السورية منذ ست سنين تظل الإشارة إلى حركة حماس هي عنصر الإغواء الأهم الذي استدعى من ليبرمان إعلان بدء الرقص المشترك مع من وصفهم بالمعتدلين العرب وثمة في السياق الذي يتمثل أساسا بالأزمة الخليجية ما يعكس أيضا مقاربات إسرائيلية وعربية أخرى متطابقة حيال الجهة التي يخشى الجانبان من احتمال جهرها بنشاز لحن التطبيع المنتظر قناة الجزيرة أداة للإرهاب لابد من إسكاتها يقولون إن في بلدان الجوار القطري فيتردد الصدى في القدس هتافات عنصرية ليهود يقتحمون مكاتبها وتلويح رسميا بإغلاقها لأنها بوق يعمل على الطريقة النازية والسوفيتية وفق تعبير ليبرمان نفسه وربما ينفع التذكير هنا بأن تفجير الأزمة الراهنة مع قطر سبقته عمليات تطبيع محدودة عبرت عن نفسها بزيارات شخصيات سعودية إلى تل أبيب وأخرى قام بها حاخامات إسرائيليون إلى المنامة ورخص خلالها مع رجال أعمال بحرينيين على أنغام أغان عبرية كان هؤلاء وأولئك يلجئون فيما مضى لطرق للاتفاقية يقطع المسافة ما بين تل أبيب وعواصم العرب أو العكس وقد أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن أمله بطريق مباشرة حين قال للرئيس الأميركي دونالد ترامب طرتم من الرياض إلى تل أبيب نتمنى اليوم الذي أطير فيه من تل أبيب إلى الرياض ترى هل كان الرجل يحلم بما لم يحدث أن يلمح إلى ما يوشك على الحدوث مغنيا في سره سواح بعد أن تناهى إلى علمه مخططات استخدام ديكتاتورية الجغرافيا لحشر المتهمين بتأييد المقاومة في زاوية حرجة بين البحر والصحراء اسمها هذه المرة قطر وليس غزة