مجلس التعاون.. غيبوبة على منوال الجامعة العربية

13/06/2017
الزمان مايو من عام واحد وثمانين وتسعمائة وألف المكان أبو ظبي عاصمة الإمارات العربية المتحدة هنا ولد مجلس التعاون الخليجي بعد أن استشعر الخليجيون ما يتهدد وجودهم من مخاطر كانت الثورة الإيرانية بقيادة الخميني قد استبدت بالأمر في إيران ملأت راياتها الأيدولوجية الآفاق تحرض من سمتهم مستضعف الأرض بالثورة فيما عرف بمصطلح تصديرها كانت ساعة من نزوع توسعي شره مترفع بأردية دينية كثيفة ما امطمئن الخليج حتى اليوم مما يمكن أن يأتي به لكنك إذا نظرت في وثيقة تأسيس مجلس التعاون وجدت حديثا طموحا يتجاوز داعية الخوف إلى التضامن فالمادة الرابعة من النظام الأساسي تحدد أن بين أهداف المجلس تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها وتعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات لا شيء يحاكم إنشاء الديباجات ووفرة الأحلام فيها كمثل الواقع والواقع يقول إن ثلاث دول من بين ست هي دول المجلس تواطأت على تمزيق المادة الرابعة من النظام الأساسي شر تمزيق فكان قطع السعودية والإمارات والبحرين علاقاتها مع قطر ترجمة عملية منها لمفهوم الترابط بين دول المجلس ولم تكفتي الدول الثلاث بسحب السفراء الذي هو القطيعة الصارمة مع الدولة الجارة بل فكرت وقدرت ثم قررت حصارا خانقا برا وجوا يورث نقصا في الأموال والثمرات وقطيعة للأرحام عبر الحدود المغلقة والحصار الذي هو الإيذاء يتكفل بمحو ما تبقى من الماده الرابعة من النظام الأساسي الذي يتحدث عن تعميق وتوثيق الروابط والصلات بين شعوب دول المجلس دول المجلس الست منقسمة الآن ما بين ثلاث معتدية هي السعودية والإمارات والبحرين ورابعة معتدى عليها هي قطر وخامسة شديدة النأي بنفسها عن كثير من صراعات المجلس وقد بلغ بها الزهد فيه إعلان رغبتها مغادرته تلك هي سلطنة عمان وسادسة هي الكويت صاحبة فكرة المجلس بقيت وحدها يسعى أميرها الشيخ صباح إلى إصلاح ما أفسدته الحسابات الخاطئة الأزمة التي دخلت أسبوعها الثاني قدمت بيانا في ضعف مؤسسة مجلس التعاون الخليجي عن كيفية معالجة المشاكل التي تقع بين أعضائه فليس هناك من جلسة طارئة للمجلس على أي مستوى من مستوياته ولا عمل لهيئة فض النزاعات بين دوله وهي الهيئة الموجودة في نصوصه والغائبة في واقعه وإذا كان الخوف هو سبب تأسيس المجلس توقيا من تصدير الإيرانيين ثورتهم الشيعية إليه فإن الخوف نفسه هو الذي دفع بعض دوله لاحتضان أطروحة الإرهاب وهي ظاهرة جزرها في السياسة بأكثر مما هو في الدين كان ميدان التحرير نذير بعلو صوت الشعب باستماتته في استعادة مصائر دوله وفق ما تواضع عليه العالم المتحضر في إدارة الحكم والتداول عليه والخوف الجديد حتم وضع الظاهرة الشعبية العربية التي اقتحمت على الحاكمين دورهم ضمن سياق الإرهاب هذا يريح الإخوان ارهاب حماس إرهاب الجزيرة التي نقلت ما وقع إرهاب بعد ستة وثلاثين عاما لا يغادر الخليج مربع الخوف إلى صنع الحياة يعود ترمب بعد زيارة يومين إلى السعودية بما يقرب من خمسمائة مليار دولار فدرع الجزيرة لم يرقى إلى مستوى القوة الضاربة التي أريد لها أن تحمي أرض وسماء الخليج ومائه بعد ستة وثلاثين عاما أصبح المجلس عنوان للعدوان بأكثر مما هو تجمع للتعاون ويوشك المجلس قد انتهت عنده السياسة والدبلوماسية إلى عقلية حصار القلاع أن يلحق في عدم الفاعلية بالجامعة العربية تلك مؤسسة أخرى ما عادت تجمع أحدا إلى أحد فالجامعة لم تبدي الحد الأدنى من الانفعال لأزمة تعصف بأربعة من أهم أعضائها لكم يبدو العالم العربي عاريا من مؤسسات الحماية الجماعية لم تبق غير تعويذة النجاة الوحيدة يسبح بها الإرهاب الإرهاب ربما كان الإرهاب الأكبر أن عوام الناس ومثقفيهم وعلماءهم الكارهين صمت ألسنتهم ليسوا جزءا من كل هذا