سياسات دول خليجية تجاه قطر.. مقاطعة أم حصار؟

12/06/2017
هل هي مقاطعة ام حصار ذاك الذي أقرته ثلاث دول خليجية هي السعودية والإمارات والبحرين ضد قطر بعملية منطقية بسيطة يمكننا استنتاج الإجابة أولا المقاطعة هي أن تقرر دولة أو عدة دول عدم قيام أي تبادل تجاري أو حركة مرور مع دولة أخرى أما الحصار فهو غلق منافذ الدول البرية والبحرية والجوية ومنع وصول وسائل النقل التي تحمل مؤنا ومواد مختلفة إلى الدولة المعنية وبالنسبة لقطر فالمقاطعة هي الحصار ذاته بحكم الجغرافيا لأنها شبه جزيرة صغيرة ليس لها إلا منفذ بري وحيد على السعودية قد تم إغلاقه فضلا عن إغلاق كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية مع الدول الأخرى ومنع العبور في الأراضي والأجواء والمياه الإقليمية وقطع العلاقات التجارية والدبلوماسية ومنع دخول القطريين إليها وفي الثقافة والتاريخ العربيين قبل القانون الدولي ما يفسر المعنى حيث حصار شعاب مكة للمسلمين مثلا كان أبرز ما فيه إغلاق المنافذ عليهم لا يزوجونهم ولا يتزوجون منهم لا يشترون منهم شيئا ولا يبيعونهم شيئا كما أن في التاريخ العربي السياسي المعاصر ما يستجلي الفرق بين المقاطعة والحصار فمقاطعة العرب إسرائيل اقتصاديا تمت عبر منع التعامل الاقتصادي والتجاري معها أم حصار إسرائيل لغزة فقد تم من خلال إغلاق المعابر بينها وبين القطاع وفرضت عليها حصارا بحريا وبريا وجويا وخفضت كميات الوقود والكهرباء إليها وفرضت حظرا كاملا تقريبا على حركة الناس من وإلى القطاع باستثناءات قليلة بالمعيار نفسه فإن ما تواجهه الدوحة اليوم ومحاولة فرض حصار من الناحيتين الاقتصادية والإنسانية والغرض هو مقايضة القرار السياسي بعودة العلاقات وفك الحصار عبر ضغوط دولية واتهامات بالإرهاب لم يصدقها أحد كان هدف المقاطعين في البداية حصارا قاسيا تستجلب له دول كثيرة وكانت قنوات إعلام تلك الدول منتشية وهي تبث صورا تقول إنها لمحلات يتهافت فيها الناس على الغذاء لكن سرعان ما أظهر الحصار فشله بعد تكاتف القطريين وشركاء دوليين عرضوا خدماتهم التجارية وهنا أصبح الحديث عن أن ما قاموا به هو مجرد مقاطعة لا حصار ويرى مراقبون أن قطر لقيت تعاطفا شعبيا عربيا وخليجيا ودوليا وأنها تمكنت من كسر فرض الحصار بالخطوات الآتية إيجاد خطوط جوية وبحرية بديلة تدشين خطين ملاحيين جديدين بين ميناء حمد في قطر ومينائي صحار وصلالة في سلطنة عمان توسيع علاقات تجارية مع عدد من الدول العربية والإسلامية والصديقة طمأنة أسواق النفط والغاز بأنها ماضية في الوفاء بالتزاماتها ولن تقطع إمداداتها حتى عمن قاطعها أما من ناحية القانون الدولي فإن فرض حصار على أي دولة لا يكون إلا بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي وفقا للمادتين الحادية والأربعين والثانية والأربعين من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة الذي يحدد ما يتخذ من إجراءات ضد دول ثبت عليها أنها تهدد الأمن والسلم الدوليين